إذا طَلاكَ أحد بالنُّورَةِ فبَلَغ المَرَاقّ [1] فلا يَتَوَلَّى أحدٌ ذلك مِنْك، إلا أن يكون مِمَّنْ يَحِلُّ لك من النساء، وإلا فَتَوَلَّهُ من نفسك، فإنه بلغني عن بعض العلماء أنه كان يتولى ذلك مِنْ نفسه. ولا بأسَ أن تَغْتَسِلَ بماء الحمَّام [2] وأنت جُنُبٌ، وأن تصليَ بذلك الغسل، فإنه بلغني عن ابن عباس أنه سُئِل عن الجُنُب يغتسل في الحمَّام فقال (إن الماءَ لا يَجْنُبُ) [3] .
وإذا تَنَخَّمَت في المسجد فادفنْها، فإنه بلغني عن بعض العلماء أنه قال: (هي خَطيئةٌ وكَفَّارَتُها دَفْنُها) [4] .
إذا نِمْتَ فقُلْ عند منامك: (اللهم أنت الدائمُ الذي لا يزول ملكُك، خَلَقْتَ كلَّ شيء، لا شريك لك، عَلِمْتَ كلَّ شيء بغيرِ تَعَلُّمٍ، اغفرْ لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ألا قُلْتُمْ كما قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه- وكان يقول هذا القول [5] .
إذا أتيتَ الحاجَةَ فلا تَسْتَقبلِ القِبْلةَ بفَرْجِك ولا تَسْتَدْبِرْها ولا تَسْتَنْجِ بيمينك، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمُر أصحابَه أن لا يَسْتَقْبِلوا القبْلةَ بفروجِهم ولا يَسْتنجُوا بأَيْمانِهِمْ ولا يَستنْجوا [6] بِعَظْمٍ ولا رَوْثٍ. [7]
(1) - المرَاقّ: ما سَفَل من البطن فما تحته من المواضع التي تَرِقُّ جُلُودُها، واحدُها مَرَقّ. وقال الجوهري: لا واحدَ لها ومنه الحديث: (أنه اطَّلَي حتى إذا بلغ المَراقّ ولِيَ هو ذلك بنفسه)
(2) - يعني ماء الحمام المشترك بين المستحمين الذي يكون في البرمة أو الجفنة
(3) -ورد بلفظ: عنِ ابن عبَّاسٍ، قال: «اغْتَسَلَ بَعْضُ أزْواجِ النَّبيِّ في جَفْنَةٍ، فأَرادَ رسولُ الله أنْ يَتَوَضأَ مِنْهُ، فقالتْ: يَا رسولَ الله، إني كُنْتُ جُنُبًا، فقال: إنَّ المَاء لاَ يُجْنِبُ» . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهُوَ قَوْلُ سفْيانَ الثوْرِيِّ ومَالِكٍ والشَّافِعيِّ». سنن الترمذي 1/ 177. وعن عائشة قالت: «كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلّم من إناء واحد وإنا لجنبان، ولكن الماء لا يجنب أحمد 7/ 255
(4) -ورد بلفظ: حدَّثَنا قَتادةُ قال: سمعتُ أَنسَ بنَ مالكٍ قال: «قال النبيُّ صلى الله عليه وسلّم البُزاقُ في المَسجدِ خَطِيئةٌ، وكفّارتُها دَفُنها» . البخاري 1/ 160
(5) -ورد بعض معناه في حديث عبد الله بن المسور مرسلا: أتت فاطمة أباها ورضى عنها تسأله شيئا فقال ألا أدلك على ما هو خير لك ما سألت تقولين حين تأوين إلى فراشك اللهم أنت الدائم خلقت كل شيء ولا يخلقه معك خالق وقدرت على كل شيء وعلمت كل شيء بغير تعليم لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي لا يغفر الذنوب إلا أنت، وعبد الله بن المسور وضاع. تنزيه الشريعة المرفوعة 2/ 318
(6) - استنجى: مسح مقعدته من النجاسة أو غسلها
(7) - استقبال القبلة: (أما النهى عن الاستقبال للقبلة بالبول والغائط فقد اختلف العلماء فيه على مذاهب أحدها مذهب مالك والشافعي رحمهما الله تعالى أنه يحرم استقبال القبلة في الصحراء بالبول والغائط ولا يحرم ذلك في البنيان وهذا مروى عن العباس بن عبد المطلب وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما والشعبي وإسحق بن راهويه وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين رحمهم الله، والمذهب الثاني أنه لا يجوز ذلك لا في البنيان ولا في الصحراء وهو قول أبى أيوب الأنصاري الصحابي رضي الله عنه ومجاهد وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأبي ثور وأحمد في رواية والمذهب الثالث جواز ذلك في البنيان والصحراء جميعا وهو مذهب عروة بن الزبير وربيعة شيخ مالك رضي الله عنهم وداود الظاهري والمذهب الرابع لا يجوز الاستقبال لا في الصحراء ولا في البنيان ويجوز الاستدبار فيهما وهي إحدى الروايتين عن أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله تعالى واحتج المانعون مطلقا بالأحاديث الصحيحة الواردة في النهي مطلقا كحديث سلمان المذكور وحديث أبي أيوب وأبي هريرة وغيرهما قالوا ولأنه إنما منع لحرمة القبلة وهذا المعنى موجود في البنيان والصحراء ولأنه لو كان الحائل كافيا لجاز في الصحراء لان بيننا وبين الكعبة جبالا وأودية وغير ذلك من أنواع الحائل واحتج من أباح مطلقا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما المذكور في الكتاب أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم مستقبلا بيت المقدس مستدبر القبلة وبحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغه أن أناسا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أو قد فعلوها حولوا بمقعدي أي إلى القبلة، رواه أحمد بن حنبل في مسنده وابن ماجه وإسناده حسن واحتج من أباح الاستدبار دون الاستقبال بحديث سلمان واحتج من حرم الاستقبال والاستدبار في الصحراء وأباحهما في البنيان بحديث ابن عمر رضي الله عنهما المذكور في الكتاب وبحديث عائشة ... ) شرح النووي على صحيح مسلم3/ 154.
-النهي عن الاستنجاء باليمين والاستنجاء بالعظم والروث: نصب الراية 1/ 219، 1/ 220