لا تَتَوَضَّا بشيءٍ مِمَّا تأكلُ من الطعام ولا تَتَدَلَّكْ به في الحَمَّام، فإن ذلك من الجَفاءِ، ولا تَتَخَلَّقَنَّ بالخَلُوق [1] إلا أن يكون في إِثْرِ النُّورة [2] ليُذْهِبَ ريحَها، بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (بينما رجل في بُرْدتين [3] له مُتَخَلِّقٌ يَتَبَخْتَر فيهما إذ ساخَتْ [4] به الأرضُ فهو يَتَجَلْجَل [5] فيها إلى يوم القيامة) [6] .
لا تُغَيِّرَنَّ أظفارَك بالحناءِ ولا يدَيْك إذا دخلتَ الحمامَ، فإنه ليس مِنْ سِيما [7] أهلِ الفضْلِ.
ولا تحلِفْ بالطلاق ولا بالعَتَاق فإنها من أَيْمانِ الفُسَّاق، بلغني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: (أربع جائزات إذا تُكُلِّمَ بِهِن: الطلاق والعَتاق والنكاح والنذْرُ، وأربعة يُمْسونَ والله عليهم ساخط ويُصْبِحون والله عليهم غضبان: المتشَبِّهون من الرجال بالنساء والمتَشَبِّهاتُ من النساءِ بالرجال، ومَنْ أَتَى بهيمةً أو عَمِلَ عَمَلَ قومِ لوطٍ) [8] .
لا تَتَطَيَّبَنَّ بشيء من الطِّيبِ يَظْهَرُ لوْنُه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (طِيبُ الرجال ما بَطَنَ لونُه وظَهرَ رِيحُه وطيبُ النساءِ ما ظَهَرَ لونُه وبَطَنَ ريحُه) [9] .
اِلْزَم الرأي الحسَنَ والهدْيَ الحسَنَ والاقتصادَ، فإنه بلغني عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (الرأيُ الحسنُ جُزءٌ من خمسةٍ وعشرين جُزءا من النُّبُوَّةِ) [10] .
إن استطعتَ ألا تَدَعَ العِمامةَ والبُرْدةَ في العيدين والجمعة فافعلْ، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يلبَسُ العمامةَ والبردة في العيدين والجمعة، وقال: (إن الله عز وجل أعز الإسلام بالعمائم والألوية) [11] .
(1) - الخلوق ضرب من الطيب، والتخلق به: التطيب به
(2) - النورة بالضم: مادة كلسية كانت تحرق ويحلق بها شعر العانة وما في حكمه
(3) - بردتين: مفردها بردة: كساء كان يلبس وقتئذ
(4) - ساخت الأرض: انخسفت
(5) - يتجلجل: يضطرب ويتخبط
(6) - مسلم 3/ 1654، سنن الدارمي1/ 127، أحمد2/ 315
(7) - سيما أهل الفضل: علامات أهل المروءة وصفاتهم
(8) -سنن سعيد بن منصور باب الطلاق لا رجوع فيه, كتاب السنن1/ 417
(9) - رواه الترمذي 5/ 107 بلفظ (عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه) ، وفي كتاب الأدب للبيهقي بلفظ: (عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لا أركب الأرجوان ولا ألبس المعصفر ولا ألبس القميص المكفف بالحرير قال وأومأ الحسن إلى جيب قميصه قال وقال ألا وطيب الرجال ريح لا لون له ألا وطيب النساء لون لا ريح له) المستدرك على الصحيحين4/ 211، سنن أبي داود4/ 48
(10) - لم أجده فيما لدي من مراجع
(11) - روي في كتاب السنن 2/ 246 بلفظ: (عن صفوان بن عمرو قال سمعت خالد بن معدان وفضيل بن فضالة يقولان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرم الله عز وجل هذه الأمة بالعمائم والألوية)