الصفحة 23 من 33

لا تَحْكِرْ [1] أحدًا ولا تُجالِسْ مَابونا [2] ولا تُخالِطْ فاجرًا ولا تَصْحَبْه، ولا تُؤَاخِ إلا تَِقيا أو كريمًا، فإن الوَحْدةَ خَيْرٌ من جليسِ السوءِ.

وعليك بمَعَالي الأخلاقِ ومَكارمِها واتَّقِ رذائلَها وما سَفْسَفَ [3] منها، فإنه بلغني أن الأخلاقَ مخزونةٌ عند الله، فإذا أحَبَّ الله عبدا أعطاه منها خُلُقا، وقد بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله يُحِبُّ معالِيَ الأخلاقِ و يَكْرَهُ سَفْسافَها) [4] ، وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بُعِثْتُ لأتَمِّمَ مكارمَ الأخلاق) [5] .

إذا رأيت مَنْ فُضِّلْتَ عليه في دينِك ودنياك فَأَكْثِرْ حمْدَ الله عز وجل علَى ذلك واشْكُرْه، فقد بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما أنعَمَ الله على عبدٍ بنعمةٍ فقال الحمدُ لله إلا كان ذلك أعظمَ من تلك النِّعمةِ وإنْ عَظُمَتْ) [6] .

وإذا رأيتَ أحدا من أهلِ البَلاء فقُلْ: [7] الحمد لله الذي عافاني مِمَّا ابْتَلاكَ به.

لا تَرْكَبِ المِيثَرَةَ الحمراءَ [8] ولا تَلْبَسِ المُعَصْفَرَ [9] فإنه بلغني عن رسول الله صلى

الله عليه وسلم أنه نَهَى عن ذلك [10] .

إذا غَضِبْتَ وأنت قائمٌ فاقْعُدْ، وإن كنتَ قاعدا فاضْطَجِعْ، فإنه بلغني ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم (قال: إذا غضِبْتَ فإن كنتَ قائما فاقعُدْ، وإن كنت قاعدًا فاتَّكِئْ، وإن كنت مُتَّكِئًا فاضطجعْ) [11] .

لا تَتَطَيَّرَنَّ [12] مِنْ شَيْءٍ تَرَاهُ أوْ تَسْمَعُه، وإذا كان مِنْ ذلِك شَيْءٌ فَقُلْ (اللهمَّ لا يأتي بالخَيْرِ إلا أنت، ولا يَدْفَعُ السوءَ إلا أنْتَ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بالله) [13] فإنه بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمُرُ بذلك مَنْ تَطَيَّرَ [14] .

(1) - الحَكْر بفتح فسكون: الظلم والتنقص وإساءة المعاشرة، من حكره يحكره على وزن ضرب: ظلمه وتنقصه

(2) - - أبنه يأبنه على وزن نصر وضرب: اتهمه وعابه، ومن هذا الفعل أخذ لفظ المأبون، والأبنة في الحسب: العيب والتهمة

(3) - السفساف: الرديء من كل شيء

(4) - جامع المسانيد والمراسيل 2/ 307، وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله كريم يحب الكرم ومعالي الأخلاق، ويكره سفسافها) المستدرك على الصحيحين 1/ 111، كتاب الأدب للبيهقي. انظر كشف الخفاء 1/ 260،

(5) - سنن البيهقي الكبرى15/ 252, نوادر الأصول في أحاديث الرسول2/ 312، 4/ 43

(6) - المعجم الكبير8/ 193 بلفظ: (عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنعم الله على عبد فحمد الله عليها إلا كان ذلك الحمد أفضل من تلك النعمة وإن عظمت)

(7) - سنن ابن ماجه 2/ 1281، سنن الترمذي 5/ 493

(8) - الميثرة الحمراء وطاء محشو يوضع فوق السرج تحت الراكب، وكانت تتخذ من الحرير والديباج

(9) - المعصفر: المصبوغ بالعصفر وهو نبات يصبغ به، والمقصود بالنهي عن ركوب الميثرة الحمراء والثوب المعصفر تجنب لباس الشهرة والخيلاء والكبر

(10) - قَالَ النَّبِيُّ: «يَا عَلِيُّ! إِني أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، وَأَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي، لاَ تَلْبَسِ الْمُعَصْفَرَ وَلاَ تَخَتَّمْ بِالذَّهَبِ، وَلاَ تَلْبَسِ الْقِسِي، وَلاَ تَرْكَبَنَّ عَلَى مَيْثَرَةٍ حَمْرَاءَ فَإِنَّهَا مِنْ مَيَاثَرِ إِبْلِيسَ» الْقاضي عبد الجبَّار في أَماليه عن عليٍّ رضيَ اللَّهُ عنهُ. جامع المسانيد والمراسيل 9/ 181,وفي كتاب الأدب للبيهقي: (عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا أركب الأرجوان ولا ألبس المعصفر ..."انظر كذلك: مسند أحمد4/ 287، البخاري 5/ 2199، صحيح مسلم3/ 1648، 3/ 1347

(11) -روي بلفظ قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا غَضِبْتَ فَاقْعُدْ، فَإنْ لَمْ يَذْهَبْ غَضَبُكَ فَاضْطَجِعْ فَإنَّهُ سَيَذْهَبُ» الديلمي عن أَبِي ذرًّ رضيَ اللَّهُ عنهُ. جامع المسانيد والمراسيل 1/ 350, وفي سنن أبي داود 4/ 249 بلفظ: (عن أبي ذر قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع)

(12) - لا تتشاءم من الفأل الرديء

(13) - في كتاب الأدب للبيهقي عن عروة بن عامر، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطيرة، فقال: (أحسنها الفأل، ولا ترد مسلما، فإذا رأى أحدكم من ذلك ما يكره، فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك) .

(14) - وفي رواية عروة بن عامر قال: ذكرت الطيرة عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"أحسنها الفأل ولا ترد مسلما فإذا رأيت من الطيرة ما تكره فقل اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك"سنن البيهقي الكبرى 8/ 139

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت