إذا اسْتشارَكَ أحدٌ فإن شِئْتَ فَأَشِرْ واجتهدْ رأيَك، وإن شئتَ فأمْسِكْ عن المشورةِ، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (المُستَشارُ بالخِيار إن شاءَ تكلَّمَ وإن شاء سكت) [1]
لا تُفْشِ على أحدٍ سِرًّا أفْشاهُ إليك، فإنما هي أمانةٌ اِسْتَوْدَعَكَهَا وائْتَمَنَك عليها، إلا أن يكونَ إفشاؤُه خيرًا له في دنياه وآخرتِه فَأَفْشِهِ عليه وانْصَحْه فيه، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مِن حقِّ المسلمِ على المسلمِ إذا اسْتَنْصَحَه أنْ يَنْصَحَه) [2] .
تَفَقَّدْ من أخيك حقوقَهُ عليك، فإنه بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (حقوقُ المسلمِ على المسلمِ ستةٌ: يُحَيِّيهِ إذا لَقِيَه، ويُشَمِّتُه إذا عَطَسَ، ويُجيبُه إذا دعاه، وينصَحُه إذا اسْتَنْصَحَه، ويَعُودُه إذا مَرِض، ويشهده إذا مات) [3] .
إذا تعلمتَ عِلْمًا من طاعةِ الله فَلْيُرَ عليكَ أثَرُهُ وَلْيُرَ فيك سَمْتُه، وتَعَلَّمْ للذي تَعْمَلُه، وتَعَلَّمْ له السكينةَ والحِلْمَ والوَقارَ، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما انْضَمَّ شيءٌ إلى شيءٍ أحسن مِن عِلْمٍ إلى حِلْمٍ) [4] وقال: (العلماء وَرَثَةُ الأنبياء) [5] .
اُرْدُدْ جوابَ الكتابِ على كلِّ أحَدٍ كَتَبَ إليك، فإنَّما هو كَرَدِّ السلام، وقد قال عز وجل {وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} [6] ، وبلغني عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (أرى رَجْعَ الجوابِ عليَّ حقًّا كما أرى رَجْعَ السلام) [7] .
(1) - حديث المستشار مؤتمن وهو بالخيار إن شاء تكلم وإن شاء سكت فإن تكلم فليجتهد. قال الترمذي حسن غريب وقال ابن الجوزي لا يثبت , أسنى المطالب 1/ 301, وورد بلفظ: (المستشار مؤتمن) ، أخرجه الأربعة عن أبي هريرة رضي الله عنه وحسنه الترمذي، وقال المناوي وهو متواتر، وأخرجه أحمد وزاد فيه: (وهو بالخيار إن شاء تكلم وإن شاء سكت فإن تكلم فليجتهد رأيه) وأخرجه القاضي عياض في الشفاء ولفظه وهو بالخيار ما لم يتكلم. البيان والتعريف 2/ 240، كشف الخفاء 2/ 269
(2) - روي بلفظ: (إن للمسلم على أخيه ست خصال واجبة إن ترك منها شيئا فقد ترك حقا واجبا لأخيه عليه يسلم عليه إذا لقيه ويجيبه إذا دعاه ويشمته إذا عطس ويعوده إذا مرض ويحضره إذا مات وينصحه إذا استنصحه) الأدب المفرد للبخاري 1/ 317
(3) - (حق المسلم على المسلم ست تسلم عليه إذا لقيته وتجيبه إذا دعاك وتنصح له إذا استنصحك وتشمته إذا عطس فحمد الله وتعوده إذا مرض وتتبع جنازته إذا مات) الفردوس بمأثور الخطاب2/ 131، مسلم 4/ 1705، أحمد 2/
(4) - عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما جمع شيء إلى شيء أفضل من علم إلى حلم) مجمع الزوائد 1/ 121، المعجم الصغير2/ 21، وعن أبي هريرةَ، قال: رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم: «ما أوَى شيء إلى شيء أفضل من علمٍ إلى حلمٍ» الجوهرة في نسب الرسول صلى الله عليه وسلم
(5) - عن أَبي الدرداءِ قالَ: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «العلماءُ خُلَفاءُ أَلانبياءِ» . قلت: له في السنن: «العلماءُ ورَثَةُ أَلانبياءِ» .
رواه البزار ورجاله موثقون, مجمع الزوائد1/ 335، (العلماء ورثة الأنبياء) كشف الخفاء 2/ 22، سنن الترمذي 5/ 48
(6) - النساء 86
(7) - في كتاب الأدب لابن أبي شيبة بلفظ:"حدثنا شريك عن العباس بن ذريح قال ابن عباس: (إني لأرى لجواب الكتاب علي حقا كرد السلام) "