همَمْتَ بأمْرٍ من أمورِ الدنيا ففَكِّرْ في عاقبته فإن كان رُشْدا فأمْضِه وإن كان غَيًّا فانْتَهِ عنه) [1] .
إياك والتَّجَرُّدَ خاليًا، فإنه ينبغي لك أن تستحيِيَ مِنَ الله إذا خلوتَ، وإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان له أجيرٌ في إبِلٍ له، فخرج إليها فوجَدَهُ عريانًا فقال له: كَمْ لك عندنا؟ فقال: وما لي يا رسول الله أَلَمْ أُحْسِنِ الرِّعايةَ والوِلايةَ؟ قال صلى الله عليه وسلم: (لا أُحِبُّ أن يَلِيَ لي شيئًا مَنْ لا يَستَحْيِي من الله إذا خَلا) [2] .
وإياك أن تدخلَ الحمَّامَ والماءَ إلا بإزار، ولا يدخل معك أحدٌ الحمامَ إلا بإزارٍ وأنت تَقْدِرُ على ذلك، فإن لم تقدِرْ فَغُضَّ طرْفَك عن كلِّ أحَدٍ كان مكشوفا، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يَحِلُّ لامرِئٍ يؤْمِنُ بالله واليومِ الآخرِ أن يدخلَ الحمامَ إلا بِمِئْزر) [3] .
أَفْشِ السَّلامَ، وإن استطعتَ أن لا يَسبِقَك أحدٌ إليه فافْعَلْ تُعْطَ بذلك فَضْلا على الناس، وقد بلغني عن ابن مسعود أنه قال: (السَّلامُ اسْمٌ مِن أسماء الله عز وجل وَضَعَه فيكم فأَفْشُوهُ بينكم، فإن الرجل إذا سلَّم على أخيه المسلم كُتِبَتْ له عشرُ حسنات) [4] .
أَدِّبْ أهلَك وولدَك ومَنْ وُلِّيتَ أمرَه، واحْمِلْهم على خُلُقِك وأدَبِك حتى يتأدَّبوا على ما أنتَ عليه، فيكونوا لك أعوانا على طاعة الله، فإنه بلغني عن ابن مسعود أنه قال: (كلُّ مُؤدِّب يُحِب أن يُؤخَذَ بأدبه، وإن أَدَبَ اللهِ هو القرآن) [5] .
(1) - عن عبدالله بن مسور قال:"أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله إن الله قد بارك لجميع المسلمين فيك فخصني منك بخير فقال أمستوص أنت بما أوصيك به؟ قال نعم قال اجلس إذا هممت بأمر فتدبر عاقبته وإن كان رشدا فأمضه وإن كان غيا فانته عنه"الزهد لهناد 1/ 302
(2) - ورد بلفظ: عن أنس بن مالك قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما إلى غنم له وفيها أجير له يرعاها فإذا الأجير يتجرد فيها فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كم لك عندنا من أجرك فقال لم يا رسول الله ألم أحسن الرعاية والولاية قال لا إني أحب أن يكون فينا من يستحي من الله عز وجل إذا خلا. شعب الإيمان 6/ 152
(3) - ورد في الأوسط لابن المنذر بلفظ: عن أبي أمامة، قال: قال عمرو: «لا يحل لمؤمن أن يدخل الحمام إلا بمئزر ولا لمؤمنة إلا من سقم»
(4) - روي مرفوعا وموقوفا عن ابن مسعود بلفظ قال النبي: «إنَّ السَّلاَمَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَضَعَهُ فِي الأَرْضِ فَافْشُوهُ فِيكُمْ، فَإنَّ الرَّجُلَ إذَا سَلَّمَ عَلَى الْقَوْمِ فَرَدُّوا عَلَيْهِ كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ فَضْلُ دَرَجَةٍ لأَنَّهُ ذَكَّرَهُمْ فَإنْ لَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ رَدَّ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَأَطْيَبُ» جامع المسانيد والمراسيل 3/ 27، معجم الطبراني الكبير10/ 182، وعن ابن مسعود: «السلام اسم من أسماء الله وضعه في الأرض فأفشوه بينكم فإن الرجل إذا سلم على القوم فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة لأنه ذكرهم فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم وأطيب» شرح الزرقاني على موطأ مالك4/ 359.
(5) - روي بصيغ مختلفة مرفوعا وموقوفا، في شعب الإيمان 2/ 352: (مطرف بن سمرة بن جندب عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل مؤدب يحب أن تؤتى مآدبه وأدب الله القرآن فلا تهجروه) ، وفي سنن الدارمي2/ 525: (عن ابن مسعود قال ليس من مؤدب إلا وهو يحب أن يؤتى أدبه وإن أدب الله القرآن) ، وفي شعب الإيمان: (حدثنا مسعر قالَ قال عبد الله إن كل مؤدب يحب أن يؤتى أدبه وإن أدب الله القران)