وبرع أيضًا في التطبيق لما يقرره ويحرره، فما قرره من الشروط في صرف نصوص الصفات عن ظاهرها، قد حققه عبر مثال ظاهر، وأنموذج بيّن.
2-مع أن ابن تيمية عرض له في المناظرة بشأن الواسطية - صنوف الأذى والوشاية، والكيد والكذب من قبل مخالفية، إلا أنه عاملهم بالرحمة، والعفو، والإحسان [1] ، والسعي إلى الاجتماع والنهي عن الفرقة - كما جاء مبسوطًا في ثنايا المناظرة.
ومن ذلك قوله - في المجلس الثاني من المناظرة -"إن الله تعالى أمرنا بالجماعة والائتلاف، ونهانا عن الفرقة والاختلاف.. وربنا واحد، وكتابنا واحد، ونبينا واحد، أصول الدين لا تحتمل التفرق والاختلاف، وأنا أقول ما يوجب الجماعة بين المسلمين" [2] .
ويقول - في موضع آخر -"أنا كنت من أعظم الناس تأليفًا لقلوب المسلمين، وطلبًا لاتفاق كلمتهم، واتباعًا لما أمرنا به من الاعتصام بحبل الله، وأزلت عامة ما كان في النفوس من الوحشة" [3] .
3-التزام ابن تيمية في العقيدة الواسطية بالدليل والأثر، وقرر أن الاعتقاد يؤخذ عن الله تعالى، ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وما أجمع عليه
(1) . انظر: مجموع الفتاوى 3/ 161، 162، 164، 169، 210
(2) . مجموع الفتاوى 3/ 181، 182 = باختصار يسير
(3) . مجموع الفتاوى 3/227