كان لشيخ الإسلام صولات مع القبوريين، فقد ناظرهم بالدليل والبرهان، وأجاب عن شبهاتهم، ودحض أكاذيبهم بالحجة والبيان، كما كسر المشاهد والأوثان، وسنورد هاتين المناظرتين:
المناظرة الأولى: ساق إبراهيم بن أحمد الغياني هذه المناظرة:
"شرع شيخ الإسلام يعيب تلك الأحجار، التي كان الناس يتبركون بها، وينهى الناس عن إتيانها، أو أن يحسن بها الظن."
فقال بعض الناس: إن قد جاء حديث"لو أحسن أحدكم ظنه بحجر لنفعه الله به"
فقال الشيخ: هذا الحديث كذب مختلق وإفك مفترى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والذي صحّ وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يروي عن ربّه عزّ وجلّ أنه قال:"أنا عند ظن عبدي بي" [1] ، وقال"لا يموتن أحدكم إلا هو يحسن الظن بالله" [2] فهو الرب العظيم الكبير المتعال، الذي بيده ملكوت كل شيء، يُحسن العبد به ظنه، لا يحسن ظنه بالأحجار، فإن
(1) . أخرجه البخاري ك التوحيد ح (7405) ، ومسلم ك الذكر والدعاة ح (2675) .
(2) . أخرجه مسلم ك الجنة ح (2877) .