الصفحة 41 من 86

الكفار أحسنوا ظنهم بالأحجار فأدخلتهم النار، وقد قال الله تعالى في الأحجار، وفيمن أحسنوا بها الظن حتى عبدوها من دونه" {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} (التحريم: 6) ، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستجمر من البول بثلاثة أحجار، ما قال أحسنوا ظنكم بها، بل قال استجمروا بها من البول، وقد كسر النبي - صلى الله عليه وسلم - الأحجار التي أحسن بها الظن حتى عبدت - حول البيت" [1] .

المناظرة الثانية: - ومن ذلك أنه لما بيّن حال أولئك الغلاة الذين يطلبون حاجاتهم عند القبور، وربما كان صاحب القبر كافرًا أو منافقًا, ساق المناظرة الآتية:

"وكان بالبلد جماعة كثيرون يظنون في العبيديين [2] أنهم أولياء الله تعالى، فلما ذكرتُ لهم أن هؤلاء كانوا منافقين زنادقة، وخيار من فيهم الرافضة، جعلوا يتعجبون ويقولون: نحن نذهب بالفرس التي بها مغل [3] إلى قبورهم، فتشفى عند قبورهم، فقلت لهم: هذا من أعظم الأدلة على كفرهم، وطلبتُ طائفة من سياس الخيل، فقلت: أنتم بالشام ومصر إذا أصاب الخيل المغل أين تذهبون بهم؟ فقالوا: في الشام نذهب"

(1) . الجامع لسيرة ابن تيمية ص 89، 80 = باختصار

(2) . وهم الذين يُسمون كذبًا بالفاطميين، انظر الكلام عن نسبهم في مجموع الفتاوى لابن تيمية 35/ 128- 132

(3) . المغل: وجع أو داء في البطن. انظر: ترتيب القاموس المحيط للزاوي 4/ 266، والمعجم الوسيط 2/ 886

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت