الصفحة 443 من 849

نهى سبحانه وتعالى المؤمنين والمؤمنات في هذه الآية الكريمة عن أمور ثلاثة:

السخرية وهي الاستهزاء واللمز وهو عيب بعضهم بعضًا والتنابز بالألقاب يعني الألقاب التي يكرهونها ولا يرضون أن يدعوا بها مثل يا فاجر يا خبيث يا عدو الله وما ذاك إلا؛ لأن استعمال هذه الأمور فيما بين المسلمين مما يسبب الشحناء والعداوة وإثارة الفتن بينهم وذلك ما لا تحمد عقباه.

ثم ختم الآية سبحانه بالحكم على من لم يتب من المعاصي بظلمه لنفسه فدل ذلك على وجوب التوبة من سائر المعاصي وأن الإصرار عليها ظلم لا تحمد عاقبته .. وقال عز وجل: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58] .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يكذبه ولا يحقره ولا يخذله التقوى ها هنا (وأشار إلى صدره ثلاث مرات) بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه"وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه خطب الناس يوم عرفة فقال في خطبته:"إني تارك فيكم ما لن تضلوا إن اعتصمتم به كتاب الله وسنتي"وقال - صلى الله عليه وسلم - في خطبته يوم النحر في حجة الوداع:"إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ألا هل بلغت".

وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من ضار مسلمًا ضاره الله ومن شق على مسلم شق الله عليه" (رواه أحمد وأصحاب السنن وصححه الحاكم) .

والآيات والأحاديث في حث الحجاج وغيرهم على التمسك بدينهم والاستقامة عليه والاعتصام بالقرآن الكريم وتحكيمه والتحاكم إليه مع سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - والتراحم والتعاطف بينهم والإحسان من بعضهم إلى بعض كثيرة جدًّا فيا معشر حجاج بيت الله الحرام اتقوا الله وأطيعوه وعظموا أمره ولا تعصوه واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واجتهدوا في أداء المناسك كما شرعها الله#

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت