السابقات وعلى لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث المذكورة وفي قوله عز وجل: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ} [البقرة: 197] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"متفق على صحته.
والحج المبرور هو الذي لا رفث فيه ولا فسوق .... كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه"والرفث هو الجماع قبل التحلل من الإحرام ويلحق بذلك كل قول أو فعل منكر مما يتعلق بالنساء ...
أما الفسوق فهو العصيان ويدخل في ذلك جميع المعاصي من الظلم والسب وإيذاء المسلمين بغير وجه حق والسخرية والكذب والغيبة والنميمة وعقوق الوالدين وقطيعة الرحم وأكل الربا والظلم للناس في دمائهم وأعراضهم وأموالهم وسائر ما نهى الله عنه ورسوله .. ويدخل في الفسوق أيضا إيذاء المسلمين بالقول أو بالعمل في المشاعر والطرقات وفي الطواف والسعي وحين رمي الجمار وفي غير ذلك من الأماكن كما يدخل في ذلك أيضا التظاهرات والهتافات والدعاء لقوم والدعاء على آخرين أو بالمدح لقوم والذم لآخرين؛ لأن ذلك يسبب شرًا كثيرًا ومشاكل متنوعة ويفتح الباب لكل طائفة من الحجيج لتقوم بما تشاء من التظاهرات بالدعاء لقوم أو الدعاء على آخرين فيصبح موسم الحج موضع فوضى واختلافات وتظاهرات ويخرج بذلك عما شرع الله فيه من إقامة ذكره والدعوة إلى سبيله والتناصح بين المسلمين وتعاونهم على البر والتقوى وأداء المناسك في غاية الإخلاص والهدوء وقد قال الله سبحانه في كتابه العظيم: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات: 11] .#