الصفحة 441 من 849

ومن التعاون على البر والتقوى التناصح والتواصي بالحق والصبر عليه كما قال عز وجل: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} .

وأوضح سبحانه في هذه السورة العظيمة أن جنس الإنسان في خسران وأقسم على ذلك وهو الصادق سبحانه وإن لم يقسم تأكيدًا للمقام وتحريضًا على التخلق بهذه الصفات الأربع وهي: الإيمان بالله ورسوله والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر ... وهذه الأصول الأربعة هي أسباب السعادة في الدنيا والأخرى وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة"قالوا لمن يا رسول الله؟ قال:"لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"وفي الصحيحين عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: بايعت النبي - صلى الله عليه وسلم - على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم.

وفي الصحيحين أيضًا عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"ففي هذه الآيات الكريمات والأحاديث الشريفة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدلالة على أن الواجب على جميع المسلمين من الحجاج وغيرهم أن يتقوا الله عز وجل وأن يتناصحوا بينهم وأن يتعاونوا على البر والتقوى أينما كانوا وأن يحب كل واحد لأخيه الخير ويكره له الشر وأن يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن عند الحاجة إليه.

ولاشك أن هذا من أعظم مقاصد الحج ومنافعه التي أشار إليها المولى سبحانه بقوله في سورة الحج: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} وقال سبحانه: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} الآية ..

وأنتم معاشر حجاج بيت الله الحرام قدمتم إلى هذا البلد الأمين لغرض نبيل وعمل صالح وهو أداء مناسك الحج والعمرة فالواجب عليكم أن تتأدبوا بالآداب الشرعية وأن تتخلقوا بالأخلاق التي رضيها الله لكم وأوصاكم بها في الآيات#

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت