الصفحة 438 من 849

في رضاه ومحبته العميقة المتجلية فيما يبذله المسلم من كل غال ورخيص في حشد جميع طاقاته وإمكانياته التي تعينه على الصعاب والمشاق والتي تؤهله من أجل القيام بهذه الواجبات الإسلامية المقدسة في أداء فريضته العظيمة ومعرفة شعائر الإسلام حق المعرفة كما جعله الله مضمارًا للتعاون والتآزر الأخوي الإسلامي الذي يمثل أعظم رابطة روحية إسلامية صادقة في التاريخ بين المسلمين وذلك عندما تكون أمة متحدة ومتكاملة دينها الإسلام وشعارها كلمة التوحيد: لا إله إلا الله والحج له دور عظيم وأثر كبير في صرف النفوس عن الرذائل وفعل السيئات وذلك حين ينتقل المسلم من عبادة إلى عبادة ومن مشعر إلى مشعر ومن طور إلى طور مستشعرًا في قرارة نفسه عظمة الله وجلاله مستشعرًا لذلك عظمة شعائره المقدسة وبيته وحرمه الأمين كما قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} وأن المسلم المدرك لحقيقة هذه المواقف الإسلامية والمتأمل لهذه المشاعر المقدسة يعرف أنها مواقف مذكرة بمواقف الحياة الأخروية التي هي مصير كل مخلوق على وجه البسيطة حيث تتجلى حقيقة هذه المواقف والاتجاهات الروحية في جميع المشاعر المقدسة كما تتجلى في لباسهم حينما يرتدون الإزار والرداء وهيئتهم الشاملة في حسر رؤوسهم وخشوع جوارحهم وذهابهم وإيابهم ووقوفهم على صعيد واحد وتجاه قبلة واحدة على اختلاف ألوانهم وأجناسهم ولغاتهم المتباينة.

وفي ذلك اليوم وفي هذا المضمار العملي الإسلامي المقدس قد كتب الله لهم المنافع العظيمة التي امتن بها على عباده تفضلا منه وإحسانًا كما قال تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ} ومن مزايا ذلك الموسم العظيم ومقاصده وأسراره اجتماع قلوب المؤمنين على التقوى والإيمان والعقيدة وتوحيد صفوفهم والتعاون بينهم وتقوية أواصر المحبة وتوثيق الصلات والروابط الأخوية الإسلامية الحافزة للتضامن الإسلامي الذي يمثل أمة ذات وحدة كاملة كفيلة بتعزيز كيان الأمة الإسلامية روحيًا وسياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا محققًا ما تقتضيه هذه الشريعة السمحاء#

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت