من مزايا الحج
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف رسل الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه ....
أما بعد:
فإنه يطيب لي في هذه المناسبة الكريمة وهي مناسبة الحج المشاركة في هذا الميدان الواسع الذي يجب أن يكون للأقلام فيه مساهمة فعالة وجهود سامية تمثل دورًا كبيرًا في بث العلم والمعرفة والثقافة الإسلامية الواعية التي تنبئ عن حقيقة هذه الفريضة العظيمة وعن تلك المشاعر الإسلامية المقدسة.
والحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام وفريضة إسلامية فرضها الله علينا حيث فرضت في السنة التاسعة للهجرة قال تعالى: {وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} وقد جعل الله هذا الحج عبادة جامعة لكل خير وفضيلة حيث تجلت فيه كثير من الحكم والمزايا والأسرار التي أودعها الله تعالى والحكمة الرشيدة التي من أجلها قام المسلم تلبية لنداء الله العظيم حيث يقول الله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَاتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَاتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} إنما هي تطهير لهذه النفوس من آثار الذنوب والأوزار لكي يحظى المسلم بكرامة عظيمة عند الله وهذه الكرامة هي خروجه من ذنوبه كيوم ولدته أمه وفوزه بالجنة والحصول على مرضاة ربه تعالى كما جعل الله هذا الحج مصدرًا للقاءات الأخوية الإسلامية الكريمة وذلك حينما تجتمع الأمة الإسلامية من مشارق الأرض ومغاربها أفرادًا وجماعات وشعوبًا بأشرف وأفضل تجمع بشري وعلى أشرف بقعة طاهرة حيث مهبط الوحي ومعقل الإسلام وذلك استجابة لربهم بالطاعة والخضوع والانقياد. وقد جاءوا ضيوفًا لله على موائد الرحمة والمغفرة والرضوان يمدون أيدي الضراعة لله خشوعًا وإنابة وانكسارًا بين يديه يرجون ثوابه ويخشون عقابه كما يتجهون إليه بقلوب زكية طاهرة تؤكد موقف التضحية والتفاني#