الصفحة 399 من 849

ففي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لينتهن أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين» [1] وكثير من الناس مع الأسف الشديد لا يشهد الجماعة وقراءة القرآن والصدقة إلا في رمضان وهذا نفاق خطير ومرض قلبي شديد فوق نفاق من كان في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - من ناحية الصلاة ومن هؤلاء من يجعل ليل الصيام بمنزلة النهار في السهر في أعراض الناس وسماع الأغاني والملاهي، ونهاره بمنزلة الليل ليخلص من قضاء نهاره بالنوم وترك الفريضة وهذا دليل على كراهته وعدم رغبته في الصوم والعبادة وهو حري برد صومه وغيره لقوله تعالى في المنافقين {وَلاَ يَاتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ} [2] وفي السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر» [3] وسئل بعض السلف عن قوم يتعبدون في رمضان ويجتهدون في النوافل فإذا خرج تركوا العمل فقال: بئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان ولو أن موظفا أو عاملا ترك عمله شهرا أو نحوه لأبعد عن عمله فكيف بمن لا يشهد الجماعة في السنة إلا شهرا أو بعض شهر لا شك أنه أولى بالإِبعاد والحرمان والله جل ثناءه يقول: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا} [4] اللهم اهد ضال المسلمين وجنبهم أسباب غضبك إنك على كل شيء قدير [5] .#

(1) رواه مسلم.

(2) سورة براءة آية 54.

(3) رواه النسائي وابن خزيمة في صحيحه والحاكم وصححه.

(4) سورة فصلت آية 46.

(5) مجلة الدعوة السعودية.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت