بَابُ مَا جَاءَ في غُرْبةِ الإِسْلامِ وَفَضْلِ الْغُرَبَاء
وَقَولِ الله تَعَالى: {فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ} الآية وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - مَرفُوعًا «بَدَأَ الإِسْلاَمُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَواهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - وَفَيهِ قِيْلَ مَنِ الْغُرَبَاءُ قَالَ: «النُزَّاعُ مِنَ الْقَبَائِل» وَفي رِوَايَةٍ «الْغُرَبَاءُ الَّذِينَ يَصْلُحُونَ إذَا فَسَدَ الْنَّاس» وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَديثِ سَعْدِ ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَفِيهِ «فَطُوبَى يَوْمَئِذٍ لِلْغُرَبَاءِ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ» وَلِلْتِّرمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ الله عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «فطُوبَى لِلْغُرَباءِ الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ الْنَّاسً مِنْ سُنِّتِي» .
وَعَنْ أَبي أُمَيَّةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَني - رضي الله عنه - كَيْفَ تَقُولُ في هَذِهِ الآية؟ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} قَالَ: أَمَا وَالله لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ؟: «يَلِ ائَتمِرُوا بِالمعْرُوفِ وَتَناَهَوا عَنِ المنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتُمْ شُحّا مُطَاعًا وَهوًى مُتَّبًعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَاي بِرايِهِ فَعَلَيْكَ بِنَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ الْعُوَامَّ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّابِرُ [1] فِيهنَّ مِثْلُ الْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ لِلْعَامِلِ فَيهِنَّ أَجْرُ [2] خَمْسِينَ رَجُلا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُمْ» قُلْنَا مِنَّا أَمْ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «بَلْ مِنْكُمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذيُّ وَرَوَى ابْنُ وَضَّاحٍ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما وَلَفظُهُ، «إِنَّ مِنْ بَعْدِكُمْ أَيَّامًا لِلصَّابِرِ فِيهَا المتَّمَسِّكِ بِمِثلِ#
(1) في (خع) أيام الصبر القابض فيهن كل دينه كالقابض.
(2) في (خع) مثل أجر.#