الصفحة 36 من 849

عَن الصِّرَاطِ يَمِينًا وَلاَ شِمَالا وَعَلَيْكُمْ بِسْنَّةِ نَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - وَإِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الأَهْوَاءَ [1] . انتهى.

تَأَمَّلْ كَلاَمَ أَبي الْعَالِيَةِ - رَحِمَهُ الله تَعَالَى - هَذَا مَا أَجَلَّهُ وَاعْرِفْ زَمَانَهُ الَّذِي يُحَذِّرُ فِيهِ مِنَ الأَهْوَاءِ الَّتي مَن اتَّبَعَهَا فَقَدْ رَغِبَ عَنِ الإِسْلاَمِ وَتَفْسِيرَ الإِسْلاَم بِالْسُّنَِّةِ وَالإِسْلاَم وَخَوْفَهُ عَلَى أَعْلاَمِ الْتَّابِعِينَ وَعُلَمَائِهِمْ مِنَ الْخُرُوجِ عَنِ الْكِتَابِ وَالْسُّنَّةِ يَتَبَيَّنْ لَكَ مَعْنَى قَولِهِ تَعَالَى {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} - وَقَوْلِهِ - {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} - وَقَوْلِهِ تَعَالَى - {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ} - وَأَشْبَاهُ هَذِهِ الأَصُولِ الْكِبَارِ الَّتي هِيَ أَصْلُ الأُصُولِ وَالنَّاسُ عَنْهَا في غَفْلَةٍ وَبِمَعْرِفَتِهِ يَتَبَيَّنُ مَعَاني الأَحَادِيثِ في هَذَا الْبَابِ وَأَمْثَالُهَا وَأَمَّا الإِنْسَانُ الَّذِي يَقْرَأُهَا وَأَشْبَاهَهَا وَهُوَ آمِنٌ مُطْمَئِنٌّ أَنَّهَا لا تَنَالُهُ وَيَظُنُّهَا في قُوْم كَانُوا فَبَانُوا آمِنٌ مَكْرَ الله فَلاَ يَامَنُ مَكْرَ الله إِلاَّ الْقَوْمُ الخَاسِرُونَ.

وَعَنِ ابن مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ خَطَّ لَنَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - خَطا ثُمَّ قَالَ: «هَذَا سَبِيلُ اللهِ» ثُمَّ خَطَِّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ: «هَذِهِ سُبُلٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ» وَقَرَأَ {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنّسَائي.#

(1) روى ابن وضاح في (البدع والنهي عنها) ومحمد بن نصر في (السنة) وأبو نعيم في (الحلية) قول أبي العالية أطول مما هنا لكن اقتصر شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله على ذكر ما فيه من الحث على التمسك بالإسلام وتجريده من الأهواء وترك باقي كلام أبي العالية لما يوهمه من التعرض لبعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالطعم فجزى الله شيخ الإسلام عن صحابة رسوله خير الجزاء.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت