1 ـ قال الترمذى رحمه الله في كتاب العلل الكبير رقم 143:
حدثنا قتيبة حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاْء عن صفوان بن يعلي عن أبيه سمعت النبي صلي الله عليه وسلم يقرأ علي المنبر:"ونادوا يا مالك".
سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن ، وهو حديث ابن عيينة الذي ينفرد به .
فهذا الإسناد الذي وصفه البخاري رحمه الله بالحسن كل مبتدئ في علم الحديث يعلم أنه صحيح .
وقد أخرجه البخاري نفسه في صحيحه ، وهذا الصحيح مؤلف قبل سؤالات الترمذي للبخاري ومع هذا وصفه البخاري رحمه الله بالحسن !!!
ووصفه الترمذى رحمه الله تعالي في جامعه قائلًا: حديث حسن صحيح غريب .
والشاهد من هذا أن الوصف بالصحة مع الحسن مع الغرابة يقتضى توفر أسباب الصحة والحسن والغرابة كما يفهم كل عاقل .
كيف يكون هذا ؟!
أما عن وصف الحديث بالصحة فالأمر واضح ولله الحمد .
وأما وصفه بالغرابة فهو أيضًا واضح ولله الحمد .
يبقى الوصف بالحسن !!
وبهدوء نسأل ما الذي اشترطه الترمذي لوصف الحديث بالحسن ؟؟
ألا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ، وهذا متحقق في هذا السند محل البحث ، فالسند ثقة عن ثقة لا خلاف في ذلك .
ألا يكون شاذًا ، وهذا الوصف متحقق أيضًا .
أن يروي من غير وجه ، وهذا أيضًا متحقق في السند محل البحث ، كيف يكون هذا ؟
هذا الحديث رواه أحمد بن حنبل وأحمد بن رمح وقتيبة بن سعيد ومسدد بن مسرهد وعلي بن المدينى كلهم عن سفيان بن عيينة رحمهم الله جميعًا .
وبالنظر إلي هذا الحديث وأشباهه بالتحديد يتبين لنا بالضبط ما الذي يعنيه الترمذي رحمه الله بقوله: ويروي من غير وجه .
فالحديث عندهم متن وصحابي ، فإذا روي نفس هذا المتن صحابي غير الأول فهما حديثان أو طريقان ، أما الأوجه فتختلف عن ذلك وتكون تحت صحابي واحد ، ومن أراد الاستقصاء فجامع الترمذى بين يديه مطبوع ولله المن والفضل .