وهذه اللفظة لابد أن يكون لها عندهم معنى محدد ثابت ، لا غبار عليه ولا اختلاف فيه ، يفهمونه جميعًا ويعرفونه ، ولذا تداولوا هذه الكلمة بينهم ، كدلالة علي المعني الذي أرادوا قوله من غير أن يسأل واحدًا منهم الآخر: ماذا تعني بالحسن ؟ ، أو هل معني الحسن عندك مثل معناه عند فلان ؟!
فالحسن عندهم له معنى واضح ثابت . ...
كذا الصحيح له حدود ثابتة فعندما نقول حديث صحيح يعلم السامع من أهل الحديث أنه متصل السند ورواته ثقات وليس بشاذ ولا معلول .
فهذه شروط إذا توفرت سمينا الحديث: حديثًا صحيحًا .
وكذا إذا أطلقنا عليه الصحة علمنا أن هذه الشروط قد توفرت فيه .
والحسن لابد أن يكون كذلك عندهم ، مجموعة شروط إذا توفرت دلت علي وصف ، ووصف إذا ذكرناه دل علي وجود هذه الشروط ، كل عقل سليم يجب أن يسلم بهذا .
بعكس ما فهمه المتأخرون من أن لكل عالم من المتقدمين مقصد من لفظة الحسن يختلف عن مقصد غيره ، رحمهم الله جميعًا .
وسنقوم بضرب العديد من الأمثلة من كتبهم عليهم من الله الرضوان والرحمة وننظر في مواقعها ومعانيها لنقرر أمرين:
الأول: أن لفظة الحسن عندهم لها معنى مخالف لما تعارفنا عليه كمتأخرين من كونها درجة من درجات الحكم علي الحديث صحة وضعفًا .
الثاني: نفي شبهة احتجاج المتقدمين بما دون الصحيح .
أما قول من قال من المتأخرين أنهم يطلقون لفظة الحسن علي المنكر ، ومن قال أنهم يطلقونها علي الغريب ، إلي غير ذلك من الأقوال فهي زلات من أصحابها ، بنوها علي ما رأوه من إطلاق المتقدمين رحمهم الله للفظة الحسن علي الغريب تارة وعلي الحديث الخطأ تارة أخري وعلي المعلول ثالثة ، فظنوا أن كل جهبذ من هؤلاء الجهابذة يطلقها لإرادة وصف معين يختلف عن ما أراده غيره من أهل الحديث رحمهم الله تعالي ، نسأل الله سبحانه وتعالي أن يهدينا سبيل الرشاد .
إن أول خطوات حسم هذا البحث هي تحديد ما هو المقصود من عبارة: ( ويروي من غير وجه ) !!