الصفحة 48 من 138

وأخرج ابن أبي حاتم في التقدمة أيضًا قال: ذكره عبد الله بن بشر البكري الطالقاني ، سمعت عبد الملك بن عبد الحميد الميموني ، قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: سمعت عفان يقول: سمعت يحيي بن سعيد يعني القطان يقول: ما لقيت أحسن حديثًا من شعبة ، وقال أحمد بن حنبل: روي شعبة عن نحو من ثلاثين شيخًا لا يروي عنهم سفيان الثوري، لو لم يكن إلا الحكم بن عتيبة ، ولولا شعبة من كان يروي عن الحكم ؟ ، وشعبة حسن الحديث عن أبي إسحاق وعن كل من يحدث عنه ، ( تأمل دقة علم هؤلاء رحمهم الله تعالي ورضي عنهم ، فأحمد يقول أن شعبة روي عن ثلاثين شيخًا لا يروي عنهم سفيان ، وهذا يعني أنه يحفظ كل شيوخ شعبة ، أو قل عامتهم ، وكذا بالنسبة لشيوخ الثوري ، والفرق بين شيوخ سفيان وشعبة حاضر في عقله وقلبه من شدة حفظه رحمه الله ، نقول هذا لتعرف الفرق بين هؤلاء وبين كل من تلاهم بعد ذلك حتي عصرنا هذا ، فلا تغتر بتصحيحات المتأخرين لما ضعفه أو أعله هؤلاء ، رحم الله الجميع ) ، وتأمل أن شعبة أمير المؤمنين في الحديث ، وشعبة هو شعبة كما لا يخفي علي كل طالب لعلم الحديث ، ويصفه أحمد بن حنبل رحمه الله بأنه حسن الحديث !! ، فلو كان الحسن درجة لصحة الحديث كما هو عند المتأخرين لكان الحسن عند أحمد أصح من الصحيح !!

ويحيي بن سعيد القطان من طبقة شيوخ شيوخ الترمذي ، فلا شك أن قوله: ما لقيت أحسن حديثًا من شعبة ، ووصفه لحديث شعبة بالحسن كان قبل الترمذي ، وكذا قول أحمد بن حنبل: وشعبة حسن الحديث عن أبي إسحاق وعن كل من يحدث عنه يثبت قول أحمد بالحسن في وصف الأحاديث ، ولكنه بلا ريب حسن غير الذي يعنيه المتأخرون ابتداءً من ابن الصلاح وحتى يومنا هذا .

ولكن يكفينا الآن أن هذه اللفظة انتشرت واشتهرت علي ألسنة أئمة هذا الفن مثل علي بن المدينى والبخاري والترمذي وأبو حاتم وغيرهم رحمهم الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت