الصفحة 47 من 138

وعلي هذا ومن غير تطويل في هذه الجزئية فالذي يصفونه بالتشدد قد يتساهل أحيانًا ، والذي يصفونه بالتساهل قد يتشدد أحيانًا ، والذي يصفونه بأنه من المتوسطين قد يتساهل أحيانًا ويتشدد أحيانًا ، وكل منهم إنما يحكم علي الراوي بما ظهر له ، من كثرة خطأه أو قلته أو عدمه ، تبعًا لما بلغه من روايات مسندة ، لذا فغنني أري أن إطلاق هذه الأقوال علي أئمة الجرح والتعديل ، وتقسيمهم إلي ثلاث طبقات أمر يجانبه التوفيق والصواب ، والله تعالي أعلم ، أسأل الله سبحانه وتعالي أن ييسر لي بحثًا مطولًا في هذه النقطة الهامة ، ألا وهي تقسيم نقاد الحديث إلي ثلاث طبقات: متشددين ، ومعتدلين ، ومتساهلين ، لما لها من أهمية لا تخفي في قضية وضع أقوال أهل الجرح والتعديل في نصابها الصحيح ، والله المستعان .

المبحث الثالث: تحقيق كلمة الحسن عند المتقدمين

كلمة الحسن كما قدمنا ليست من وضع الترمذى رحمه الله كما قدمنا ، ونقول إنه من الصعب تحديد أول من تكلم بلفظه الحسن واصفًا بها الأحاديث الحسان .

أخرج ابن أبي حاتم في تقدمة المعرفة قال: حدثنا أحمد بن سنان الواسطى قال: سألت عبد الرحمان بن مهدي وهو يحدثنا بأحاديث مالك عن أبي الأسود عن عروة ، فمن حُسنها قلت: من أبو الأسود هذا يا أبا سعيد ؟ ، قال: هذا محمد بن عبد الرحمان بن نوفل ربيب عروة أخو هشام بن عروة من الرضاعة .

فوصف أحمد بن سنان أحاديث أبي الأسود بالحسن وكلامه مع عبد الرحمان بن مهدي كان قبل الترمذي يقينًا ، ولاحظ أنه وصف أحاديث أبي الأسود بالحسن من غير أن يعرف اسمه أو من هو ؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت