ولكن هذا لا يعني أن الحق ضائع ، بل حسم الأمور يكون بجمع روايات هذا الراوي ودراستها كما في المثال السابق ليكون القول في الراوي قولًا واحدًا ، ولم يتفرد أبو حاتم في مثالنا هذا بالكلام في عبد الرزاق .
وأبو زرعة أيضًا يتكلم في عبد الرزاق ،
وكذا البخاري يقول عنه: عبد الرزاق يهم في بعض ما يحدث به !!! ،
وأحمد تغير وجهه عندما سمع مقالة أبي زرعة ،
وتكلم فيه والعقيلي أيضًا .
فكم الأخطاء التي يقع فيها الراوي ونوعيتها ومدى فحشها ، هي التي تحدد درجة الراوي هل هو ثقة ثبت متقن أي خطؤه نادر معروف معدود ، وهناك الثقة وهو أدنى ، وكلما زادت الأخطاء وفحشت نزلت الرتبة !! وهكذا . . .
ـ الجرح والتعديل ج1 / ص77
نا محمد بن يحيى ، أخبرني يوسف بن موسى التستري ، قال سمعت أبا داود يعنى الطيالسي يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: ما رأيت أورع من جابر الجعفي في الحديث .
فهذا هو سفيان الثوري قد تساهل جدًا في التوثيق !! ، حتي أنه وثق جابرًا المتهم بالكذب من غير واحد .
ـ شرح علل الترمذي ج2 / ص567
قال أمية بن خالد قلت لشعبة: مالك لا تحدث عن عبد الملك بن أبي سليمان ؟ ، قال تركت حديثه ، قلت: تحدث عن محمد بن عبيد الله العرزمي وتدع عبد الملك بن أبي سليمان ؟ ، وكان حسن الحديث .
وهاهنا تشدد شعبة في أمر عبد الملك بن أبي سليمان ، وتساهل في أمر محمد بن عبيد الله العرزمي ، وعامة النقاد علي خلافه في هذا ، فكيف يتساهل شعبة المتشدد ؟؟!!
الأمر كما رأيت نسبي ، فالمتساهل قد يتشدد في بعض الرواة ، والمتساهل قد يتشدد في بعض الرواة تبعًا لما يسبره من حديثهم ، فإن لم يبلغه ما بلغ غيره من دواعي الجرح من كثرة خطأ الراوي محل البحث وثق هذا الراوي الذي جرحه آخرون غيره ، فقالوا عنه أنه متساهل .