الصفحة 39 من 138

الإجابة بيسر شديد: لأن هذه الطرق لا وجود لها في الواقع ، لم تُروي أبدًا ، إنما المكان الوحيد الذي رُويت فيه هذه الروايات هو عقل عبد الرزاق بن همام نفسه !!

وأكبر دليل علي هذا أن كل أصحاب الزهري لما رووا هذا الحديث رووه مرسلًا ،

أي الزهري عن النبي عليه السلام ، ليس فيه سالم رحمه الله ولا ابن عمر رضي الله عنه .

وكذا ابن المبارك وغيره من أصحاب الثوري الكبار الحفاظ لم يرووا مثل هذا عن الثوري رحمهم الله تعالي .

فهذه الروايات الموصولة ليس لها وجود إلا في عقل من رواها ، فلا تُقوي شيئًا ، ولا تُعل شيئًا ، بل كل رواية صحيحة تضعفها وتعلها ، فتدبر هذا المثال .

وكلما زادت هذه الطرق أو زادت الأوجه ( سيتضح الفرق بين الطريق والوجه في مبحث قادم ) من رواية من خف ضبطهم أو من رواية الضعفاء كانت هذه علة تزيد الحديث ضعفًا علي ضعف ، ووهنًا علي وهن ، وذلك لكثرة الشيوخ الثقات الذين من المفترض أنهم قاموا برواية هذا الحديث ، مع تفرد من خف ضبطه أو الضعيف عنهم من دون الثقات الذين يروون عنهم فتنبه .

ولاحظ أن كلًا من الطريقين لا وجود له في الحقيقة ، بل كلاهما ليس له وجود إلا في عقل عبد الرزاق نفسه ، فتأمل .

والوجه الوحيد الذي له وجود فعلًا هو ما رواه الثقات من أصحاب الزهري عنه رحمهم الله تعالي ورضي عنهم ، أما ما رواه عبد الرزاق فهم خيال في عقله ، نسجه ، ورواه من غير عمد ، علي سبيل الوهم والخطأ .

فكيف تقوي رواية مرسلة بشيء لا وجود له في الواقع ؟؟!!

ـ علل ابن أبي حاتم حديث 1520:

قال ابن أبي حاتم رحمه الله: وسمعته يقول روى عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم: كلوا الزيت وائتدموا به .

حدث به مرة عن زيد بن أسلم ، عن أبيه: أن النبي صلي الله عليه وسلم .

هكذا رواه دهرًا .

ثم قال بعد: زيد بن أسلم عن أبيه أحسبه عن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت