أ ـ فوصله عبد الرزاق مرة والتزم فيه الجادة ، أي أن وهمه هنا هو وصل مرسل .
ب ـ ثم ركب سندًا آخر على نفس المتن من غير عمد ، فجاء بمتابع للزهري رحمه الله وهو عاصم بن عبيد الله ، وهذا وهم فاحش جدًا .
وهنا أصبح للحديث طريقين: الأول مرسل ، والثاني متصل .
وبالتأكيد سنجد من يرقيها بتعدد الطرق !! إلى أين ؟ لا ندري .
وأبو حاتم حافظ عد هذا الوهم علي عبد الرزاق ، وهذه الأوهام التي يجمعها أبو حاتم الرازي هي التي ستحدد قوله في عبد الرزاق جرحًا وتعديلًا ، والحاصل أن كم الأخطاء ونوعيتها والتي سيكتشفها أبو حاتم في روايات عبد الرزاق ستكون هي الفيصل في كون حديثه يحتج به ، أو يكتب ، أو لا يكتب إبتداءً .
ولمزيد بيان لهذا المثال نقول:
هذا الحديث له عند أبي حاتم ثلاث أوجه:
الوجه الأول:
وهو رواية عامة أصحاب الزهري عنه ، ومنهم معمر ، كلهم يروونه عن الزهري عن النبي عليه السلام مرسلًا ، وهذا هو الوجه الأول .
أما الوجه الثاني:
فهو من رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي عليه السلام .
والوجه الثالث:
من رواية عبد الرزاق أيضًا قال: حدثنا الثوري عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عن ابن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم مثله .
وهذه الأسانيد عند المتأخرين ترقي الحديث لدرجة الصحة بدون أدني شك ، خاصة الذين يقولون أن من أخرج له البخاري ومسلم في الصحيح فقد جاز القنطرة !!
فالوجه الأول مرسل ، لكنه يتقوي برواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر ، ثم أن عاصمًا تابع الزهري من رواية الثوري ، فبالجملة يكون الحديث صحيحًا وفي أقل الأحوال حسنًا !!!
أليست هذه هي طريقة أصحاب السلاسل في التصحيح ؟؟!!
السؤال الآن: لماذا لم يقوم أبو حاتم بتقوية هذه الأوجه ببعضها كما يفعل عباقرة المتأخرين ويرقي الحديث ؟؟
خاصة وأنه ليس فيها من يتهم بكذب ؟ ، أو يكون مطعونًا في عدالته ؟