ونذكر طرفًا من أحاديثه التي أخذت عليه من قبل جهابذة النقد وبعض الأقوال فيه ليظهر الربط بينهما ، ويظهر كيف بني هؤلاء النقاد قولهم في هذا الراوي ، وما الرابط بين دراسة حديث الراوي ، وبين الحكم عليه جرحًا وتعديلًا ، والله المستعان .
والراوي الذي اخترناه ليكون مثالًا في بحثنا هذا هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني .
والرازيان ، أعني أبا حاتم وأبا زرعة ، هما اللذان سنربط نقدهما لأحاديثه بقولهما فيه جرحًا وتعديلًا:
ـ قال ابن أبي حاتم في العلل حديث 53:
سمعت أبي يذكر حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه أشار في الصلاة بإصبعه .
قال أبي: اختصر عبد الرزاق هذه الكلمة من حديث النبي صلي الله عليه وسلم ، فذكر الحديث
قال أبي: أخطأ عبد الرزاق في اختصاره هذه الكلمة ، لأنه اختصر هذه الكلمة وأدخلها في باب من كان يشير بإصبعه في التشهد ، وليس كذاك هو .
قلت لأبي: فإشارة النبي صلي الله عليه وسلم في الصلاة ؟
فقال: أما في حديث شعيب عن الزهري لا يدل عن شيء من هذا .
فهذا دليل على أن عبد الرزاق وهم في هذا الحديث لأن الحديث فيه فأشار بيده وليس فيه بإصبعه .
وأبو حاتم رحمه الله حافظ ضبط هذا الوهم ، وعده علي عبد الرزاق .
كيف ضبط أبو حاتم هذا الوهم ؟
جمع روايات أصحاب الزهري عن الزهري رحمهم الله جميعًا ، وقارن هذه الروايات سندًا ومتنًا ، فظهر له أن هذا اللفظ تفرد به عبد الرزاق عن معمر من بين أصحاب الزهري ، ومن بين الرواة عن معمر ، فحكم أن الخطأ من قبل عبد الرزاق وعد هذا الخطأ عليه ، ولأن لفظ الحديث مشهور ومعروف المعني ، فقد أحال خطأ عبد الرزاق المعني إلي معني آخر .