وسلموا لابن حبان والعجلي وابن سعد رحمهم الله توثيقهم للمجاهيل ،
وسلموا لإمام الحرمين والغزالي وغيرهم من أهل الفلسفة والمنطق ما وضعوه من قواعد لهدم الإسلام ،
وسلموا لابن الصلاح تخطيئه لمن دون وكتب تعريف الحديث الحسن أول مرة ، وللخطابي من بعده ،
بل والأدهي والأمر أنهم سلموا للمتأخرين تصحيحهم للكثير من الأحاديث التي صرح المتقدمون بأنها معلولة في كتبهم !!
فإذا قلت لهم: قال البخاري في تاريخه الكبير: ولا نعلم سماعًا لعبد الله بن معبد الزماني من أبي قتادة مثلًا ، ولم يثبت لهذا الراوي سماعًا من شيخه أحدًا من أهل العلم بأحوال الرواة .
قالوا لك: وهل الشيخ فلان لم يقرأ هذا القول قبل أن يصحح الحديث ؟؟!!
والصواب أن هذا السؤال يجب أن يوجه لهذا الفلان ، وليس للذي ينقل قول البخاري رحمه الله تعالي .
فلا حول ولا قوة إلا بالله ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .
فنفي البخاري رحمه الله لعلمه سماع هذا الراوي من الصحابي الجليل رضي الله عنه لا يُرَدُ إلا بإثبات قرين له في العلم ، أو بإسناد صحيح خالٍ من الشذوذ والعلة يصرح فيه هذا الراوي بالسماع عن شيخه ربما يكون غاب عن البخاري رضي الله عنه .
نعود إلي الكلام في توثيق الرواة وتضعيفهم ،
كيف يكون هذا ؟!!
الأمر كما قال شيخ العلل العالم بها ، وشيخ الإمام البخاري رحمهما الله تعالي ، علي بن المديني ، قال: الباب إذا لم تجمع طرقه لم تتبين علله .
فيا لها من مقولة عظيمة لمن عقلها ووعاها !!
فنقول: وكذا الراوي محل البحث إذا لم يجمع كل حديثه لم يتبين لنا هل هذا الراوي ثقة أم ضعيف .
وسنضرب راويًا كمثال لهذا الأمر ، ليظهر جليًا واضحًا بلا شبهات بإذن الله تعالى .