الصفحة 35 من 138

وسلموا لابن حبان والعجلي وابن سعد رحمهم الله توثيقهم للمجاهيل ،

وسلموا لإمام الحرمين والغزالي وغيرهم من أهل الفلسفة والمنطق ما وضعوه من قواعد لهدم الإسلام ،

وسلموا لابن الصلاح تخطيئه لمن دون وكتب تعريف الحديث الحسن أول مرة ، وللخطابي من بعده ،

بل والأدهي والأمر أنهم سلموا للمتأخرين تصحيحهم للكثير من الأحاديث التي صرح المتقدمون بأنها معلولة في كتبهم !!

فإذا قلت لهم: قال البخاري في تاريخه الكبير: ولا نعلم سماعًا لعبد الله بن معبد الزماني من أبي قتادة مثلًا ، ولم يثبت لهذا الراوي سماعًا من شيخه أحدًا من أهل العلم بأحوال الرواة .

قالوا لك: وهل الشيخ فلان لم يقرأ هذا القول قبل أن يصحح الحديث ؟؟!!

والصواب أن هذا السؤال يجب أن يوجه لهذا الفلان ، وليس للذي ينقل قول البخاري رحمه الله تعالي .

فلا حول ولا قوة إلا بالله ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .

فنفي البخاري رحمه الله لعلمه سماع هذا الراوي من الصحابي الجليل رضي الله عنه لا يُرَدُ إلا بإثبات قرين له في العلم ، أو بإسناد صحيح خالٍ من الشذوذ والعلة يصرح فيه هذا الراوي بالسماع عن شيخه ربما يكون غاب عن البخاري رضي الله عنه .

نعود إلي الكلام في توثيق الرواة وتضعيفهم ،

كيف يكون هذا ؟!!

الأمر كما قال شيخ العلل العالم بها ، وشيخ الإمام البخاري رحمهما الله تعالي ، علي بن المديني ، قال: الباب إذا لم تجمع طرقه لم تتبين علله .

فيا لها من مقولة عظيمة لمن عقلها ووعاها !!

فنقول: وكذا الراوي محل البحث إذا لم يجمع كل حديثه لم يتبين لنا هل هذا الراوي ثقة أم ضعيف .

وسنضرب راويًا كمثال لهذا الأمر ، ليظهر جليًا واضحًا بلا شبهات بإذن الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت