وهذا الذي ذكره في الاختلاف في المنهجية بين المتقدمين والمتأخرين واضح جلي لكل من دارس كتبهم وخاض في بحر علومهم ، ونتج عن هذه الأخطاء التي وقع فيها المتأخرون في فهمهم لمناهج وأصول واصطلاحات المتقدمين - نتج عن هذا الخطأ في الفهم من العلماء المتأخرين أخطاء تراكمية علي مر عصور طوال من رجالات من كبار علماء الأمة ، هذه الأخطاء صار يُنظر إليها من قِبَل من تلاهم من طلاب العلم والذين أصبحوا من العلماء بعد ذلك علي أنها قواعد لهذا العلم الشريف وذلك بعد تدوينها في الكتب من عالم لآخر ومن جيل لآخر ، وعدم توجيه النقد لها من نقاد الحديث الذين كتبوا في هذه المسائل بعد ذلك ، ومن أقرب هذه الأمثلة كلام ابن الصلاح في تعريف الحديث الحسن وتقسيمه إلي شقين ، وكلام الذهبي رحمه الله في الموقظة علي قسم الحديث الحسن ، ومع اعترافه بأن هذا القسم ليس له ماهية محددة حتي لحظة كتابته لموقظته ، ومع كونه وجه نقدًا لاذعًا لكل تعريف من هذه التعريفات أسقطه به ، إلا أنه يحتج به !!
وصارت مخالفة تلك القواعد المزعومة جريمة كبري وخيانة عظمى يرمي صاحبها بالبدعة وغيرها من الألفاظ التي استحدثت خصيصًا لهذه المعركة الشرسة !!
نعم معركة مستمرة إلي قيام الساعة بين أتباع الدليل وبين دعاة التقليد والخمول ، وهذه المعركة كانت في السابق بين أهل الحديث من جهة وبين أصحاب المذاهب والتقليد والرأي من جهة أخري ، ولكن مع اقتراب الساعة انقلبت الموازين ، وصارت المعركة بين أهل الحديث !!
فصار المنتسبون إلي الحديث ينكرون علي من يحاول التحاكم إلي الدليل ، بل ويحاربونه ، ويتجاوزون خلافتهم الحديثية والعقائدية ليتكتلوا ضد من يدعو إلي عدم التسليم لأي قول إلا بعد معرفة دليل صاحبه ، وصاروا مقلدين داخل مدرسة المحدثين التي يفترض فيها أنها لا تدعو إلي تقليد أحد غير رسول الله صلي الله عليه وسلم !!!
فسلموا للحاكم رحمه الله استدراكاته علي البخاري ومسلم ،