وهذا ما أثبته بوضوح كامل في كتابي ( المنهج المقترح ) ، وبيّنت دواعيه التاريخية والعلمية والعقدية والفكرية ، واستدللت له بأدلة واقعية من أخطاء بعض العلماء .
وذلك الخطأ المنهجي في دراسة المصطلح لدى المتأخرين لم يتناول كل دراستهم ، ولذلك أصابوا في كثير من مباحث علم الحديث ، لما طبقوا المنهج الصواب ، الذي لا ندعوا - اليوم - إلا إليه .
كن ظهور ذلك المنهج الخطأ لدى بعض العلماء المتأخرين كان أثره واتساع دائرة تطبيقه تدريجيًا ، إلى العصر الحديث .
فكان ( المنهج المقترح ) أول كتاب يبين بجلاء أن خطأ المتأخرين في علوم الحديث ليس دائمًا خطأ جزئيًا كغيره من الأخطاء التي يمكن استدراكها بسهولة ، ولا يكون له خطورة على العلم ذاته .
بل إنّ بعض تلك الأخطاء نتجت عن خطأ منهجي خطير ، قائم في وجهه السافر على مشاحة أهل الاصطلاح اصطلاحهم ، وعلى مناقضة أصحاب التقعيد تقعيدهم!! ، وكان المنهج المقترح بعد ذلك أول كتاب أيضًا يبين معالم المنهج الصحيح لفهم المصطلح ، بوضع خطوات واضحة له .
وفي الختام: فإني أنصح كل من فاته أجر وشرف السبق إلى إحياء منهج المتقدمين ، أن يبادر إلى مسايرة ركب هذا المنهج ، الذي يزداد أتباعه يومًا بعد يوم بحمد الله تعالى وفضله ، ولا تقعدن بك أخي حظوظ النفس من الحسد والكبر عن فضيلة الرجوع إلى الحق ، فهذا لن يزيدك إلا كمدًا وغمًا وإثمًا بزيادة ظهور الحق وأهله ؛ فإن الحق يغلب ولا يغلب ، وإن بدت للباطل دولة ، فغلبة البرهان لا تكون إلا للحق في كل زمان .
انتهي كلام فضيلة الشيخ حاتم الشريف حفظه الله فتأمله .