ولاحظ أنه صلي الله عليه وسلم أمرنا ألا نسأل عن ما لم يأمر فيه رب العباد أو ينهي أمرًا مباشرًا واضحًا ، وهذا بينٌ من قوله عليه الصلاة والسلام: (دعوني ما تركتكم ) .
ولا ينتهي العجب ممن يبحث بعد هذا كله عن بيان الدين في هذا المذهب أو ذاك .
أو في رأي هذا ، أو ما أحبه ذاك !!
ولك الحمد علي محمد رسولك الأمين صلي الله عليه وسلم ، الذي أنعمت به علينا إتمامًا لنعمة البيان ،
قال تعالي:"وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم"،
وقال تعالي:"وما أنزلنا إليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه"،
فالنبي صلي الله عليه وسلم إنما بعثه الله سبحانه ليبين للناس ما أنزله الله في كتابه ، بيانًا عمليًا ليفهم كل إنسان ، الكبير والصغير ، الرجل والمرأة ، الحر والعبد ، الأمي والقارئ.
فإذا قال الله تعالي:"وامسحوا برؤسكم"، سيفهم منها المسلمون أن المطلوب منهم ضمن أعمال الوضوء أن يمسحوا رؤسهم ضمن أعمال الوضوء الشرعي الذي أمرهم به الله سبحانه وتعالي .
ولكن الفهم يختلف من إنسان لآخر ، ويتدخل الفهم اللغوي ، والنفس ، والهوى ، والشيطان ، وتفترق الأمة المسلمة إلي فرق كثيرة ، كل فرقة منهم تمسح الرأس بطريقة تختلف عن الفرقة الأخرى ، ويتركون ما نزل به الروح الأمين علي قلب محمدٍ صلي الله عليه وسلم !!
مع أن الوضوء واحد ، والآية التي أمرت بالمسح واحدة ، والنبي الذي نزلت عليه هذه الآية وأمره الله سبحانه وتعالي ببيانها إلي الناس واحد !!
أنظر لتحب محمدًا صلي الله عليه وسلم:
قالت ناس: الباء في اللغة حرف جر لأربعة عشر معني ، منها الإلصاق والاستعانة والتبعيض وغيرها ،
( كون الباء للتبعيض هذا فيه خلاف بين أهل اللغة ) ،
فقال ناس هي في هذه الآية للإلصاق أو الاستعانة ، ثم اختلفوا ، فقالت طائفة بجزيء في المسح شعرة واحدة ، فرد عليه آخر قائلًا: لا بل ثلاث شعرات !!