والشاهد من هذا أن الحاكم مع كونه قريب العهد من الشيخين إلا أنه يعلم مقدار التباين الشديد في العلم بينهما وبين كل من سيأتي بعدهما إلي يوم القيامة .
ومن ادعي خلاف ذلك فليذكر لنا محدثًا واحدًا من بعد الشيخين يساويهما في المنزلة ، والعلم ، والحفظ ، بل يدنو منهما !!
واقرأ هذه الفقرة من أجوبة فضيلة الشيخ حاتم بن عارف العونى حفظه الله من علماء الحديث في أرض الحرمين الشريفين:
س5: فضيلة الشيخ سؤالي يتعلق بقضية التفريق بين منهج المتقدمين والمتأخرين في التصحيح والتضعيف ، أرجو منكم البيان الشافي عن هذه القضية ، وهل هذا التفريق سائغ ؟ ، ( لاحظ أنه فرق بين المنهجين ) .
ج: أمّا البيان الشافي فهو حري بمصنف كامل ، وهو ما قمت به بفضل الله ومنته ، من نحو ثلاث سنوات ، وإنّما أخرت طباعته ونشره استكمالًا لبعض الجوانب غير الأساسية المتعلقة بالموضوع ، فعسى أن ييسر الله تعالى نشره قريبًا بإذنه عز وجل ،
لكني سوف أذكر بعض الأمور التي تجلى وجه الحق في هذه المسألة:
أولًا: لا يتردد أحد ممن له علاقة بعلم الحديث أن أئمة النقد في القرن الثالث والرابع ، من أمثال ابن معين ، وابن المديني ، وأحمد ، والبخاري ، ومسلم ، وأبي داود ، والترمذي ، والنسائي ، وأبي حاتم ، وأبي زرعة ، وابن خزيمة ، والعقيلي ، وابن أبي حاتم ، وابن عدي ، وابن حبان ، والداراقطني ، وأمثالهم ، أنهم أعلم بمراتب كثيرة من المتأخرين ، من أمثال: الذهبي ، وابن حجر ، السخاوي ، والسيوطي ، فمن جاء بعدهم ، (أقول: وهذا القول يتعدي بالقطع إلي المعاصرين في عصرنا هذا من أهل العلم ) !!!