نعم قد يحدث خلاف بين هؤلاء الجبال في توثيق رجل أو تضعيفه ، لأنهم بشر يصيبون ويخطئون ، وقد يعلم الواحد منهم ما لم يعلمه الآخر ، ولكن يبقي الحكم علي الرجل عند الرجوع إلي الأدلة واحدًا .
فلا يمكن أن يكون حديث الرجل الواحد حجة وليس بحجة في نفس الوقت ، إلا لو كان الواقف هو القاعد ، والحار هو البارد !!
ومن أجل هذا البحث الهام ، ومن أجل أن توضع مسألة اتباع أهل الجرح والتعديل في نصابها الصحيح كتبنا هذا المبحث .
ونعود ونؤكد على عظم أهميته ومكانته علي ضعف علمنا وقصر المبحث ، والله الهادي إلى سواء السبيل .
كيف توثق الرواة وتضعف ؟
كيف يقال على الرجل: متروك ؟
أو: لا يحتج بهذا الراوي ؟
أو: هذا الراوي ثقة ؟
هل الأمر بالرأي ؟
هل الأمر بالهوى ؟
هل الأمر بالمعرفة الشخصية والعلاقات الفردية ؟
هل الأمر بالنقل عن الشيوخ ؟
بالطبع الأمر غير ذلك
الأمر له طريقة علمية تجعل من تضعيف الرواة وتوثيقهم عملية متوارثة عبر أجيال هذه الأمة التي اختصها الله سبحانه بهذا العلم الشريف ، أمة محمد صلي الله عليه وسلم ،
وليست أمة: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله ، فطالب الحديث إن علم طريقة الكلام في الرواة وكيف هي فله أن يتكلم في الرواة ولو بعد ألف عام !!!
ولكن هذا لا يعنى أن المتأخر يستطيع مخالفة المتقدمين علي الدوام ، فهذا ليس مقبولًا منه .
لأنهم في الأصل أهل العلم والحفظ والإتقان .
وما وصل إليه من مكانة في العلم إنما وصل إليها بفضل جهودهم وحفظهم وتدوينهم .
وإذا أخطأ واحد منهم أو عدة - أعني من المتقدمين- فلابد أن تجد في أقوال الباقين نقده ورده إلي الصواب .
ولا يعقل مثلًا أن يعل أحمد وعلي بن المديني والبخاري ومسلم وأبو حاتم حديثًا ويقولوا: ليس يثبت ، فيرد عليهم بعد أكثر من ألف عام عالم من علماء الأمة ويقول: بل يثبت !!!