وهذا حق ، فإن الحديث الحسن يستضعفه الحافظ عن أن يرقيه إلي رتبة الصحيح ، فبهذا الاعتبار فيه ضعف ما ، إذ الحسن لا ينفك عن ضعف ما ، ولو انفك لصح باتفاق .
فتأمل قوله رحمه الله: إن الحسن لا ينفك عن ضعف ما !!!
أي مهما بلغت درجته سواء في أعلي درجات الحسن ، أو أدناها ، ففيه شيء من ضعف ، وإلا كان من قسم الصحيح .
انتهي كلامه رحمه الله فتأمله ، وهذا متيقن بديهي !!!
ملاحظة هامة:
كتاب المحدث الفاصل للراماهرمزى ، وكذا كتاب الكفاية للخطيب ، وكتاب معرفة علوم الحديث للحاكم ، كلها لم تتعرض لذكر نوع من الحديث يسمى الحديث الحسن كقسم من أقسام صحة الحديث ، فتفكر.
المبحث الثاني: كيف تضعف الرواة وتوثق ؟؟
هذا المبحث العظيم من أهم مباحث علم الحديث ، لأنه يبنى عليه علم الجرح والتعديل ، والتوثيق والضعيف ، وعلل الحديث .
وهذا العلم الشريف لا تستطيع فصل جزئياته أو علومه عن بعضها البعض ، فهي متداخلة إلي درجة التواصل والتلاحم في بعض الأحيان !!
ولقد ظن بعض الناس الذي يقدسون أقوال الرجال ولا يجاوزونها ، ولا يبحثون عن الأدلة التي تؤيد كل قول ، أن أتباع أحمد والبخاري وأبي زرعة مثلًا في توثيق رجل أو تضعيفه ، هو اتباع لأقوال هؤلاء العلماء الأفذاذ من غير دليل .
فقالوا لنا: ترفضون أقوال الفقهاء الكبار وأصحاب المذاهب المشهورة المتبوعة إن لم يكن عليها دليل ؟
وأنتم تتركون الرجل لمجرد قول أبي حاتم: لا يحتج به !!
وتحتجون بحديث آخر لمجرد قول سفيان: ثقة ثقة !!
وتجعلون حديث رجل ثالث للشواهد والمتابعات لمجرد قول أحمد: تعرف من حديثه وتنكر .
أليس هذا اتباعًا بغير دليل ؟؟!
نقول لهم: لا قطعًا ، ليس الأمر كما تظنون ، فما من كلمة تضعيف أو توثيق أطلقها رجل من هؤلاء الجهابذة الأفذاذ إلا ولها أدلة تحكم المسألة وتبين القول الفصل فيها .