الصفحة 24 من 138

والأصل في هذه المسالة هو تعريف الترمذي والخطابي ، وأقوال شيوخ الترمذى وطبقتهم وطبقة شيوخهم كذلك ، وكل ما يستطيعه متأخر هو إعمال ذهنه لمحاولة فهم اصطلاحاتهم وإنزالها علي موضعها .

أما أن يكون فهم المتأخر نقد موجه للمتقدمين خاصة وأن الترمذي والخطابي النقد الموجه لهما واحد ، والبخاري يطلق الحسن علي الصحيح أيضًا ، فهذا في قبوله من المتأخر نظر عندي والله الموفق .

وكذا بعد ابن الصلاح ( 643 هـ ) فإن الأمر لم يستقر .

وحتى وقتنا الحالي فإنك لا تستطيع أن تظفر بتعريف يشفي الصدر في مسألة الحسن .

ونعود ونذكر بأن للصحيح حدٌ ثابتٌ منذ القدم لا يتغير ،

نعم من الممكن أن نختلف في إدخال حديث أو إخراجه من قيود تعريف الصحيح تبعًا لاجتهاد كل مجتهد .

ولكن يبقي التعريف بقيوده صلبًا غير قابل للنقد .

بخلاف الحسن فليس له ماهية محددة حتي وقتنا هذا .

أي لا يوجد له حد حقيقي متعارف عليه بين أهل العلم بالحديث .

ومع ذلك فهو في موضع الاحتجاج عند جماهير أهل العلم من المحدثين والفقهاء والأصوليين والمفسرين !!!

فتأمل .

ولنرجع إلى الذهبي .

خامسًا: أقوال الذهبي رحمه الله:

قال رحمه الله: فأقول:

الحسن ما ارتقي عن درجة الضعيف ولم يبلغ درجة الصحة .

وإن شئت قلت:

الحسن ما سلم من ضعف الرواة فهو حينئذ داخل في قسم الصحيح .

وحينئذ يكون الصحيح مراتب كما قدمناه والحسن ذو رتبة دون تلك المراتب ، فجاء الحسن مثلًا في آخر مراتب الصحيح .

ثم يقول رحمه الله:

ثم لا تطمع بأن للحسن قاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان فيها فأنا على إياس من ذلك ، (ت 748) .

رحم الله الذهبي ، قد عبر بسطوره هذه عن الحقيقة ، انظر إلى قوله: ( ثم لا تطمع بأن للحسن قاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان فيها فأنا على إياس من ذلك ) ،

فحتى ذلك لوقت لم يكن فعلًا للحسن قاعدة يندرج تحتها !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت