والأصل في هذه المسالة هو تعريف الترمذي والخطابي ، وأقوال شيوخ الترمذى وطبقتهم وطبقة شيوخهم كذلك ، وكل ما يستطيعه متأخر هو إعمال ذهنه لمحاولة فهم اصطلاحاتهم وإنزالها علي موضعها .
أما أن يكون فهم المتأخر نقد موجه للمتقدمين خاصة وأن الترمذي والخطابي النقد الموجه لهما واحد ، والبخاري يطلق الحسن علي الصحيح أيضًا ، فهذا في قبوله من المتأخر نظر عندي والله الموفق .
وكذا بعد ابن الصلاح ( 643 هـ ) فإن الأمر لم يستقر .
وحتى وقتنا الحالي فإنك لا تستطيع أن تظفر بتعريف يشفي الصدر في مسألة الحسن .
ونعود ونذكر بأن للصحيح حدٌ ثابتٌ منذ القدم لا يتغير ،
نعم من الممكن أن نختلف في إدخال حديث أو إخراجه من قيود تعريف الصحيح تبعًا لاجتهاد كل مجتهد .
ولكن يبقي التعريف بقيوده صلبًا غير قابل للنقد .
بخلاف الحسن فليس له ماهية محددة حتي وقتنا هذا .
أي لا يوجد له حد حقيقي متعارف عليه بين أهل العلم بالحديث .
ومع ذلك فهو في موضع الاحتجاج عند جماهير أهل العلم من المحدثين والفقهاء والأصوليين والمفسرين !!!
فتأمل .
ولنرجع إلى الذهبي .
خامسًا: أقوال الذهبي رحمه الله:
قال رحمه الله: فأقول:
الحسن ما ارتقي عن درجة الضعيف ولم يبلغ درجة الصحة .
وإن شئت قلت:
الحسن ما سلم من ضعف الرواة فهو حينئذ داخل في قسم الصحيح .
وحينئذ يكون الصحيح مراتب كما قدمناه والحسن ذو رتبة دون تلك المراتب ، فجاء الحسن مثلًا في آخر مراتب الصحيح .
ثم يقول رحمه الله:
ثم لا تطمع بأن للحسن قاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان فيها فأنا على إياس من ذلك ، (ت 748) .
رحم الله الذهبي ، قد عبر بسطوره هذه عن الحقيقة ، انظر إلى قوله: ( ثم لا تطمع بأن للحسن قاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان فيها فأنا على إياس من ذلك ) ،
فحتى ذلك لوقت لم يكن فعلًا للحسن قاعدة يندرج تحتها !!!