الصفحة 23 من 138

و ـ كون الترمذي رحمه الله أول من حد الحسن أو أول من دونه فهذا بالقطع يعني أن قولنا في نقد تعريفه: لم يفصل بينهما أقرب للخطأ .

خاصة وأنه رحمه الله وكذا الخطابي لم يقولا أن الحسن غير الصحيح ، بل في جامع الترمذي مئات المواضع يصف الحديث بالصحة والحسن .

فمن الذي قال أن الترمذي أو الخطابي أرادا أن يفصلا ما يسمى بالحسن عن الصحيح ، بل العجيب أيضا أن تعريف الترمذي يدخل فيه الصحيح بلا ريب ، وكذا الخطابي وسيأتي تفصيلًا إن شاء الله .

ولكي نجزم أنهما أرادا فصل ما يسمى بالحسن عن الصحيح فلابد من وجود دليل علي ذلك من كلامهم أيضًا ولا يكون ذلك بمجرد الظنون والوجهات الشخصية .

ز ـ بالنسبة للتعريف الثاني الذي قال ابن الصلاح رحمه الله أنه يتنزل على كلام الخطابي فسيتضح قريبًا مواضع نقده إن شاء الله تعالى ، ويكفي أن نسأل من يقول هذا القول: كيف نزل هذا الراوي عن درجة رواة الصحيح ؟؟ ، وهذا سيظهر في مبحث: كيف توثق الرواة وتضعف ، وسيظهر جليًا أن هذا الراوي الذي نزل عن درجة رجال الصحيح لابد أن يكون تفرده إما شاذًا أو منكرًا ، لا يمكن غير هذا .

ح ـ ابن الصلاح ليس له سلف في هذا القول فيما أعلم ، أعنى قوله أن الحسن قسمان: حسن لذاته وحسن لغيره .

فهذا الذي اله ابن الصلاح مبني علي استقرائه ، وكل قول بُني علي الاستقراء وليس علي دليل واضح فهو قابل للقبول والرد والمعارضة باستقراء غيره .

ومما سبق يتضح لنا أن مسألة الحسن وأقسامه إن كان له أقسام مسألة مضطربة ظلت حتى عصر ابن الصلاح لا قاعدة لها ولا منهجية علمية ، بل مجرد اجتهادات فردية من هنا وهناك لفهم كلام الترمذي والخطابي والبخاري وأحمد وعلي بن المديني وأبو حاتم وإضرابهم رحمهم الله تعالي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت