وأول من أرسى له قواعد شبه ثابتة هو ابن الصلاح رحمه الله ، ولا أقول ثابتة للنقاط التالية:
أ ـ كلام الترمذي والخطابي رحمهما الله يتنزل على قسم واحد يسمى الحسن كما صرحا بذلك ، والترمذي سواء كان أول من حده أو أول من دونه فهو أعلم بمراده من ابن الصلاح وغيره .
وإذا سلمنا بكلام ابن الصلاح في كون القسم الأول يتنزل على تعريف الترمذي ( وهو الحسن لغيره ) ، فإن تعريف الخطابي يمكن حمله على هذا أيضًا ، فلا داعي للقول بأنهما نوعان .
ب ـ قول الخطابي رحمه الله: (ما عرف مخرجه واشتهر رجاله أي عرف مصدره الذي يرويه وذلك بأن يكون روي عنه من غير وجه ورجال هذه الأوجه مشهورون أي غير متهمون ) يعني بوضوح قول الترمذي (ليس في إسناده من يتهم بالكذب ويروي من غير وجه ) ، وسيتضح في المباحث القادمة بإذن الله .
ج ـ الترمذي رحمه الله لم يتكلم عن مستور ولا مغفل ولا كثير الخطأ ، ولا عن سبب مفسق ، على العكس يدخل في تعريفه الثقات وهذا واضح من قوله: لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ، وكذا بالمفهوم الكذاب ، ومن أشبه حديثه حديث الكذاب والمتهم بالكذب ، فشمل الباقي أي الثقة الثبت والثقة والذي خف ضبطه والضعيف .
د ـ الترمذي رحمه الله لم يذكر أبدًا كلمة يعتضد به في تعريفه ولا في غيره فيما أعلم ، ولا ذكر شواهد ولا متابعات يقوي بعضها بعضًا وعلي هذا فإن هذا القول هو مجرد دعوي مبنية علي فهم رجل من علماء المسلمين يصيب ويخطئ ، فلا يصح أن يصبح فهمه دليلًا في المسألة ، بل إثبات هذا الفهم يحتاج إلي أدلة .
ه ـ لم يشترط الترمذي رحمه الله السلامة من العلة ولا الخطابي وهذا له تفسير قادم إن شاء الله ، بينما اشترطه ابن الصلاح في تعريفه وهذا من الأدلة علي تباين المقاصد ، لأن الترمذي وغيره أطلقوا الحسن علي أحاديث معلولة وهي عند ابن الصلاح لا يحتج بها لأن من شرطه في الحسن ألا يكون معلولًا .