لاحظ أن النقد الموجه لهذا التعريف يختلف عن النقد الموجه لسابقيه ، مما يدل علي التفاوت في المضمون بينهما ، وهذا واضح من المقارنة بين لفظ هذا التعريف وبين اللفظين السابقين ، فكأن هذا التعريف كان هو الخطوة الأولي في الجنوح بمفهوم الحديث الحسن إلي المفهوم الذي عليه جمهور المحدثين الآن ، فتنبه .
رابعًا: تعريف ابن الصلاح:
قال: إن الحسن قسمان:
أحدهما: ما لا يخلو سنده من مستور ، لم تتحقق أهليته ، غير أنه ليس مغفلًا ، ولا خطاءً فيما يرويه ، ولا هو متهم بالكذب في الحديث ، أي لم يظهر منه تعمد الكذب في الحديث، ولا سبب آخر مفسق ، ويكون متن الحديث مع ذلك قد عرف ، بأن روى مثله أو نحوه من وجه آخر أو أكثر ، حتى اعتضد بمتابعة من تابع راويه على مثله ، أو بما له من شاهد، وهو ورود حديث آخر بنحوه ، فيخرج بذلك عن أن يكون شاذًا ومنكرًا ، وكلام الترمذي على هذا يتنزل !!!
والثاني: أن يكون راويه مشهور بالصدق والأمانة ، لكنه لم يبلغ درجة رجال الصحيح ، لقصوره عنهم في الحفظ والإتقان ، وهو مع ذلك يرتفع عن حال من يعد تفرده منكرًا ، مع عدم الشذوذ والعلة ، وعلى هذا يتنزل كلام الخطابي !!!
قال الذهبي:
وهذا عليه مؤاخذات .
نقول: إن التعريفات السابقة اكتفينا بذكر بعض النقد الموجه لها مرجئين الكلام عنها تفصيليًا بطريق غير مباشرة إلى مبحث قادم بإذن الله تعالى ، وبيان هذا أن تحقيق معني كلمة الحسن عند المتقدمين رحمهم الله تعالي ورضي عنهم ، سيظهر بالقطع أن كل هذه التعريفات خاطئة ، باستثناء تعريفي الترمذي والخطابي رحمهما الله تعالي .
أما تعريف ابن الصلاح فسنتكلم عنه هنا أيضًا نظرًا لأهمية التعريف لأسباب:
أولًا:
أنه أول من قسم الحسن إلى حسن لذاته وحسن لغيره ( بصرف النظر عن صحة هذا التقسيم ) .
ثانيًا:
أن فترة ما قبل تعريف ابن الصلاح كان هذا المعنى مبهمًا غامضًا ، كل يحاول فك أسراره وغموضه .