الصفحة 20 من 138

وقول الذهبي رحمه الله صحيح سديد سوي قوله: لكن مراده مما لم يبلغ درجة الصحيح ، فإن هذا القول يحتاج إلي دليل ، وهو مبني فقط علي ما تصوره الذهبي وغيره من المتأخرين من كون الوصف بالحسن درجة من درجات صحة الحديث ، وليس هذا بصحيح كما ستري ، ولذا فإن الخطابي رحمه الله قال ما أراده ، ولكي نجزم بأنه أراد معني غير ذلك نحتاج لدليل من كلام الخطابي أيضًا ، والله الموفق .

قال ابن الصلاح في علوم الحديث:

كل هذا مستبهم لا يشفي الغليل ، وليس فيما ذكره الترمذى والخطابي ما يفصل الحسن من الصحيح .

نقول: وربما دخل الضعيف في هذا أيضًا ، وهذا واضح لمن تأمل وعندئذ يدخل الضعيف في الحسن .

من هنا تظهر إشكالية تعريف الخطابي رحمه الله وهي:

ـ أنه لم يفصل الحسن عن غيره .

ونلاحظ أن هذا مشترك بين تعريف الترمذى والخطابي رحمهما الله ، وهذا نفهم منه ببساطة أن معناهما متقارب جدًا إن لم يكن واحد .

وهذا لأن ما أنحصر داخل قيود التعريفين واحد ، فدل هذا علي أن قيود التعريفين معناهما واحد ، أو متقارب إلي حد كبير ، وإن اختلفت ألفاظهما بعض الشيء .

ثالثا:ً تعريف ابن الجوزي رحمه الله:

قال: هو ما فيه ضعف محتمل ويجوز العمل به .

قال الذهبي:

وهذا أيضًا ليس مضبوطًا بضابط يتميز به الضعف المحتمل .

وذكره ابن الصلاح معناه في مقدمته ولم يعلق عليه .

وهو كما قال الذهبي رحمه الله تعالي ، ليس مضبوطًا بما يميز هذا الضعف المحتمل من الضعف الذي لا يمكن احتماله ، فهو هلامي إلي حد كبير يستحيل معه ضبط الحد الحقيقي .

فكأن مشكلة هذا التعريف هي كونه:

ـ أولًا: جعل الأمر نسبيًا .

ـ ثانيًا: لم يحدد معيار لهذا الضعف المحتمل .

ـ ثالثًا: لم يبين كيف يمكن الاحتجاج بحديث ضعفه محتمل وتحت أي قاعدة يندرج هذا ؟

ملاحظة هامة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت