وقول الذهبي رحمه الله صحيح سديد سوي قوله: لكن مراده مما لم يبلغ درجة الصحيح ، فإن هذا القول يحتاج إلي دليل ، وهو مبني فقط علي ما تصوره الذهبي وغيره من المتأخرين من كون الوصف بالحسن درجة من درجات صحة الحديث ، وليس هذا بصحيح كما ستري ، ولذا فإن الخطابي رحمه الله قال ما أراده ، ولكي نجزم بأنه أراد معني غير ذلك نحتاج لدليل من كلام الخطابي أيضًا ، والله الموفق .
قال ابن الصلاح في علوم الحديث:
كل هذا مستبهم لا يشفي الغليل ، وليس فيما ذكره الترمذى والخطابي ما يفصل الحسن من الصحيح .
نقول: وربما دخل الضعيف في هذا أيضًا ، وهذا واضح لمن تأمل وعندئذ يدخل الضعيف في الحسن .
من هنا تظهر إشكالية تعريف الخطابي رحمه الله وهي:
ـ أنه لم يفصل الحسن عن غيره .
ونلاحظ أن هذا مشترك بين تعريف الترمذى والخطابي رحمهما الله ، وهذا نفهم منه ببساطة أن معناهما متقارب جدًا إن لم يكن واحد .
وهذا لأن ما أنحصر داخل قيود التعريفين واحد ، فدل هذا علي أن قيود التعريفين معناهما واحد ، أو متقارب إلي حد كبير ، وإن اختلفت ألفاظهما بعض الشيء .
ثالثا:ً تعريف ابن الجوزي رحمه الله:
قال: هو ما فيه ضعف محتمل ويجوز العمل به .
قال الذهبي:
وهذا أيضًا ليس مضبوطًا بضابط يتميز به الضعف المحتمل .
وذكره ابن الصلاح معناه في مقدمته ولم يعلق عليه .
وهو كما قال الذهبي رحمه الله تعالي ، ليس مضبوطًا بما يميز هذا الضعف المحتمل من الضعف الذي لا يمكن احتماله ، فهو هلامي إلي حد كبير يستحيل معه ضبط الحد الحقيقي .
فكأن مشكلة هذا التعريف هي كونه:
ـ أولًا: جعل الأمر نسبيًا .
ـ ثانيًا: لم يحدد معيار لهذا الضعف المحتمل .
ـ ثالثًا: لم يبين كيف يمكن الاحتجاج بحديث ضعفه محتمل وتحت أي قاعدة يندرج هذا ؟
ملاحظة هامة: