الترمذى رحمه الله لم يشترط في تعريفه السلامة من العلة ، بخلاف المتأخرين من المحدثين الذين اشترطوا السلامة من العلة لإطلاق وصف الحسن علي الأحاديث ، ومن المعلوم يقينًا أن الأحاديث التي تكون في مرتبة الاحتجاج عند المحدثين المتقدمين خاصة يشترطون فيها مع الصحة السلامة من العلة مع باقي الشروط ، فكيف بالأحاديث التى نزلت عن درجة الصحة ؟
ولهذا فإن المتأخرين اشترطوا للاحتجاج بالحديث الحسن عندهم - لذاته أو لغيره- السلامة من العلة وهذا يختلف عن منهج المتقدمين في هذا الأمر ، الذين وصفوا الكثير من الأحاديث المعلولة بالحسن ، وسيأتي وصفهم بالحسن لأحاديث معلولة وضعيفة .
ملاحظة أخري:
الترمذي رحمه الله لم يذكر أن هذا الحد قد وضع للفصل بين الصحيح والضعيف من جهة وما سماه بالحسن من جهة أخري ، وبتعبير آخر أنه رحمه الله لم يقل أن الحديث ثلاث أقسام: صحيح وحسن وضعيف ، وأن الأول والثاني يحتج بهما من دون الضعيف ، بل منتهي ما ذكره رحمه الله أن الحديث الذي تتوفر فيه هذه الشروط يوصف بكونه حديث حسن ، ومن فعله في جامعه أطلق الحسن علي الصحيح والضعيف والمعلول ، والذي توفرت فيه هذه الشروط التي حددها رحمه الله ، أما ماهية الحُسن عنده وعند المتقدمين رحمهم الله تعالي ، فسيأتي بيانها في مبحث قادم ، وهو: تحقيق معني الحسن عند المتقدمين إن شاء الله تعالي .
ثانيا:ً تعريف الخطابي:
قال: الحسن ما عرف مخرجه واشتهر رجاله وعليه مدار أكثر الحديث وهو الذي يقبله أكثر العلماء ويستعمله عامة الفقهاء .
قال الذهبي:
وهذه عبارة ليست علي صناعة الحدود والتعريفات ، إذ الصحيح ينطبق ذلك عليه أيضًا ، لكن مراده مما لم يبلغ درجة الصحيح .