أما قوله: إن غير الترمذي من أهل الحديث ليس عندهم إلا صحيح وضعيف ، فهذا منتقد عندنا من أوجه:
أ ـ أن هذه الكلمة ذكرت كثيرًا على ألسنة شيوخ الترمذي وشيوخ شيوخه وذلك قبل وضع الترمذي لهذا الحد .
ب ـ أن ذكر هذه الكلمة على ألسنة أئمة هذا الفن يعني أن لها مدلول ومعنى عندهم ، وهذا المعنى موجود كواقع بين المشتغلين بالحديث من قبل وضع الترمذي لتعريفه .
ج ـ لو لم يكن لها مدلول ثابت ومعين عند أئمة هذا الفن قبل الترمذي رحمهم الله ، لكان استخدامهم لها بهذه الكثرة تخبط وعشوائية علت مداركهم وهممهم عنها .
وعلى هذا نستطيع أن نقول:
أن التعريف كان موجودًا قبل جامع الترمذي ومتعارف عليه بين أئمة هذا الفن الشريف ويصفون به الكثير من الأحاديث ولكن أحدًا منهم لم يدونه في تصانيفه ، حتي جاء الترمذي رحمه الله فدونه في تقدمة جامعه ، فكان أول من دونه لا أول من حده والله أعلم .
وأظن أن ابن تيمية رحمه الله بني قوله هذا علي اختلاف المواضع التي أطلقوا فيها الحسن .
لأنهم أطلقوه تارة علي الصحيح ، وتارة أخري علي الضعيف ، وثالثة علي المعلول ، وهذا كله مدون في كتبهم وأقوالهم التي وصلتنا ، وهذا كله يدخل في المعني الذي اصطلح عليه لمسمي الحسن في زمن ابن تيمية ومن بعده ،
وبالتحديد منذ وضع ابن الصلاح تعريفه الذي سنذكره قريبًا إن شاء الله تعالي ، وذهب الكثير من أهل العلم إلي كونهم يعنون الحسن اللغوي تبعًا لهذا الفهم ، لذا قال رحمه الله: وغير الترمذي من أهل الحديث ليس عندهم إلا صحيح وضعيف .
وسنبدأ في عرض تعريفات الحديث الحسن بشقيه والكلام على كل منها وشرحها شرحًا وافيًًا بأذن الله .
دراسة تعريفات الحديث الحسن