الصفحة 16 من 138

أما قوله: إن غير الترمذي من أهل الحديث ليس عندهم إلا صحيح وضعيف ، فهذا منتقد عندنا من أوجه:

أ ـ أن هذه الكلمة ذكرت كثيرًا على ألسنة شيوخ الترمذي وشيوخ شيوخه وذلك قبل وضع الترمذي لهذا الحد .

ب ـ أن ذكر هذه الكلمة على ألسنة أئمة هذا الفن يعني أن لها مدلول ومعنى عندهم ، وهذا المعنى موجود كواقع بين المشتغلين بالحديث من قبل وضع الترمذي لتعريفه .

ج ـ لو لم يكن لها مدلول ثابت ومعين عند أئمة هذا الفن قبل الترمذي رحمهم الله ، لكان استخدامهم لها بهذه الكثرة تخبط وعشوائية علت مداركهم وهممهم عنها .

وعلى هذا نستطيع أن نقول:

أن التعريف كان موجودًا قبل جامع الترمذي ومتعارف عليه بين أئمة هذا الفن الشريف ويصفون به الكثير من الأحاديث ولكن أحدًا منهم لم يدونه في تصانيفه ، حتي جاء الترمذي رحمه الله فدونه في تقدمة جامعه ، فكان أول من دونه لا أول من حده والله أعلم .

وأظن أن ابن تيمية رحمه الله بني قوله هذا علي اختلاف المواضع التي أطلقوا فيها الحسن .

لأنهم أطلقوه تارة علي الصحيح ، وتارة أخري علي الضعيف ، وثالثة علي المعلول ، وهذا كله مدون في كتبهم وأقوالهم التي وصلتنا ، وهذا كله يدخل في المعني الذي اصطلح عليه لمسمي الحسن في زمن ابن تيمية ومن بعده ،

وبالتحديد منذ وضع ابن الصلاح تعريفه الذي سنذكره قريبًا إن شاء الله تعالي ، وذهب الكثير من أهل العلم إلي كونهم يعنون الحسن اللغوي تبعًا لهذا الفهم ، لذا قال رحمه الله: وغير الترمذي من أهل الحديث ليس عندهم إلا صحيح وضعيف .

وسنبدأ في عرض تعريفات الحديث الحسن بشقيه والكلام على كل منها وشرحها شرحًا وافيًًا بأذن الله .

دراسة تعريفات الحديث الحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت