إن أول دراسة أي أمر من الأمور يجب أن تبدأ بمعرفة ماهية هذا الأمر وكينونته ، وهذه الماهية تتركب من عدة قيود يجمعها تعريف ، فإذا دخل أمر من الأمور محل البحث وانحصر داخل تلك القيود المحددة ، سمي بالإسم المخصوص لها ، والتي تعبر بمجموعها عن ماهيته وكينونته .
فإذا قلنا مثلًا أن الحديث الصحيح هو: ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلي منتهاه من غير شذوذ ولا علة .
فقيود التعريف هي:
ـ اتصال السند ، والاتصال ضد الإنقطاع .
ـ وعدالة الرواة ، أي ليس فيهم فاسق ولا صاحب بدعة مكفرة ولا مفسقة ولا متهم في دينه .
ـ وضبط الرواة ، وهو درجة حفظ كل منهم من حيث الإتقان والأخطاء التي وقع فيها أثناء روايته للأحاديث .
ـ إنعدام الشذوذ ، وهو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه أو لمجموع الثقات الذين يروون معه نفس المتن .
ـ إنعدام العلة ، كالخلاف في الوصل والإرسال ، والوقف والرفع ، والاضطراب في الأسانيد أو المتون .
فهذه خمس قيود لهذا التعريف ، إذا توفرت هذه القيود في سند من الأسانيد سمي السند: سندٌ صحيحٌ .
وبالضرورة إذا أطلقنا الصحة علي أي سند من الأسانيد علم بالضرورة أن هذه القيود الخمس توفرت في هذا السند الموصوف بالصحة .
فالقيود إذا توفرت أطلقنا المسمي ، وإذا أطلقنا المسمي علمنا يقينًا بتوفر هذه القيود في نظر من أطلق الوصف ، وهو واضح ولله الحمد .
قال الذهبي رحمه الله في الموقظة:
الحسن: وفي تحرير معناه اضطراب .
ثم ذكر تعريف الخطابي قبل تعريف الترمذي .
ولكن رأينا أن نذكر التعريفات الأول فالذي يليه ثم الذي يليه وهكذا تبعًا للترتيب الزمني .
ولكون الترمذي أول من دون تعريفًا للحديث الحسن من أهل الحديث كما قدمنا .
أولًا: تعريف الترمذي رحمه الله:
قال: فكل حديث ليس في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون شاذًا ويروي من غير وجه فهو عندنا حديث حسن .
قال الذهبي: