الصفحة 15 من 138

أسأل الله سبحانه وتعالي أن يجعل عمل أخي خالصًا لوجهه سبحانه وتعالي ، وأن ينفع به ، ويكون له نورًا في الدارين ، وأن يبارك له في نفسه وأهله وماله وعمره ، آمين .

نبذة عن تاريخ الحديث الحسن

لفظة الحسن من الألفاظ التي تواترت عن أئمة الحديث منذ القدم ، فوصفوا بها الأحاديث في مواضع كثيرة من كتبهم ، أو كتب من دون علمهم ، رحمهم الله تعالي ورضي عنهم .

فتراها في كلام يحيي بن سعيد ، وعلي بن المديني ، وأحمد ، والبخاري ، والترمذي ، وأبو حاتم ، وغيرهم من أئمة الحديث رحمهم الله ، وكلهم قد أكثروا من استخدامها وكلامهم مدون في كتبهم ، أو كتب طلابهم ، إلا ما كان من كلام علي بن المديني رحمه الله فلم نراها من كلامه إلا في موضع واحد وهو كتاب العلل له رحمه الله وغفر له ، وأما كتبه الأخرى فلم يصلنا منها شيء ، وكذا من نقل عن علي بن المديني رحمه الله فلا أظنه قد اطلع علي أكثر من هذا الموضع الواحد والله أعلم .

وراجع ما قيل في تلف مسنده المعلل في حياته وعدم نشاطه لجمعه مرة أخري فهو يدل علي المطلوب بوضوح ومن كان عنده فضل علم في هذا فلا يبخل به علينا وله جزيل الثواب من الله إن شاء الله تعالي .

وتكرار هذه الكلمة على ألسنتهم بهذا الكم الكبير يدل على أن الحديث الحسن له أصل عندهم و إلا لم يكن لذكر هذه اللفظة معنى .

وهذا المعنى من المؤكد أنه غير الصحيح والضعيف ، إذ أنهما اصطلاحان قائمان بذاتهما ، مشهوران علي السنة أهل العلم ، وقد ذكرهما غير واحد في كلامه ، أو إجاباته علي سؤالات أو في تصانيفه .

قال ابن تيمية رحمه الله:

إثبات الحسن اصطلاح للترمذي ، وغير الترمذي من أهل الحديث ليس عندهم إلا صحيح وضعيف .

راجع: فتاوي ابن تيمية والموقظة للذهبي للمزيد .

وهذا الكلام الذي قاله ابن تيمية رحمه الله تعالي عندنا أخطأ فيه وأصاب .

فكون إثبات الحسن اصطلاح للترمذي ، فهذا لا غبار عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت