أم مستحب ؟ ؟
لم يسألوا . . . بل فعلوا ما فعله صلي الله عليه وسلم .
وكذا في المرة الثانية لم يسألوه هل هو حرام ؟
أم مكروه ؟
أم من يفعله يخلد في النار ؟
لم يسألوا . . . ، فقط فعلوا ما فعل ، وتركوا ما ترك صلي الله عليه وسلم .
هكذا يكون الإتباع ، أما ما نحن فيه الآن فهو انتقاء وليس اتباعًا .
فعلم الحديث علم شريف عظيم القدر ، وهو مطلب كل حبر ، ولا يحرمه ويستهين به إلا كل غمر ، ولا يحسنه بعد جيل الرواد إلا الأفراد من الأمة ، وهذا العلم الشريف هو عمدة العلوم كلها ، من لم يتقنه بعلومه العديدة صار كالأعمى يعمل دليلًا أو كالأعرج يحترف سباق مائة متر عدوًا !!
فالمفسر يقول: قال ابن عباس كذا وكذا...
وبينه وبين ابن عباس سند متصل خال من الشذوذ والعلة ، هذا السند هو الذي يجزم هل قال ابن عباس هذا أم لا ؟
والفقيه يقول هذا حرام والدليل قوله صلي الله عليه وسلم كذا وكذا ، وبينه وبين النبي عليه السلام سند هو الذي يثبت أو ينفي نسبة هذا القول لرسول الله صلي الله عليه وسلم .
والأصولي كما يسمونه يقول في تصانيفه: والعمدة في هذا الباب علي حديث كذا وكذا ، وبينه وبين صاحب الحديث سند إن صح ثبت الحديث والباب الذي بناه علي الحديث وإلا فلا .
وعالم القراءات يقول: وقرأ ابن مسعود هكذا ، أما أُبيّ بن كعب فقرأ هكذا ، وبينهما وبينه سند ، هو الذي يفصل ويحسم أي منهما يثبت ويصير دينًا للمسلمين ( لاحظ أن بعض الأثبات في القراءات ورواياتها ضعفاء في رواية الحديث ، لأنهم تفرغوا لعلم القراءات ، ولم تكن عنايتهم بحفظ الحديث الشريف كعنايتهم بحفظ الأحرف ، فالاحتجاج بهم في ما حفظوه وأتقنوه أمر بديهي مسلم ، ومنهم عاصم بن أبي النجود الكوفي فتنبه ) .