الصفحة 12 من 138

أم مستحب ؟ ؟

لم يسألوا . . . بل فعلوا ما فعله صلي الله عليه وسلم .

وكذا في المرة الثانية لم يسألوه هل هو حرام ؟

أم مكروه ؟

أم من يفعله يخلد في النار ؟

لم يسألوا . . . ، فقط فعلوا ما فعل ، وتركوا ما ترك صلي الله عليه وسلم .

هكذا يكون الإتباع ، أما ما نحن فيه الآن فهو انتقاء وليس اتباعًا .

فعلم الحديث علم شريف عظيم القدر ، وهو مطلب كل حبر ، ولا يحرمه ويستهين به إلا كل غمر ، ولا يحسنه بعد جيل الرواد إلا الأفراد من الأمة ، وهذا العلم الشريف هو عمدة العلوم كلها ، من لم يتقنه بعلومه العديدة صار كالأعمى يعمل دليلًا أو كالأعرج يحترف سباق مائة متر عدوًا !!

فالمفسر يقول: قال ابن عباس كذا وكذا...

وبينه وبين ابن عباس سند متصل خال من الشذوذ والعلة ، هذا السند هو الذي يجزم هل قال ابن عباس هذا أم لا ؟

والفقيه يقول هذا حرام والدليل قوله صلي الله عليه وسلم كذا وكذا ، وبينه وبين النبي عليه السلام سند هو الذي يثبت أو ينفي نسبة هذا القول لرسول الله صلي الله عليه وسلم .

والأصولي كما يسمونه يقول في تصانيفه: والعمدة في هذا الباب علي حديث كذا وكذا ، وبينه وبين صاحب الحديث سند إن صح ثبت الحديث والباب الذي بناه علي الحديث وإلا فلا .

وعالم القراءات يقول: وقرأ ابن مسعود هكذا ، أما أُبيّ بن كعب فقرأ هكذا ، وبينهما وبينه سند ، هو الذي يفصل ويحسم أي منهما يثبت ويصير دينًا للمسلمين ( لاحظ أن بعض الأثبات في القراءات ورواياتها ضعفاء في رواية الحديث ، لأنهم تفرغوا لعلم القراءات ، ولم تكن عنايتهم بحفظ الحديث الشريف كعنايتهم بحفظ الأحرف ، فالاحتجاج بهم في ما حفظوه وأتقنوه أمر بديهي مسلم ، ومنهم عاصم بن أبي النجود الكوفي فتنبه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت