الصفحة 13 من 138

وهكذا كل علم من علوم دين الإسلام الذي أنزله الله وحفظه ، وتعبدنا به إما آية من كتاب الله أو حديث صحيح ثابت عن النبي صلي الله عليه وسلم لا مطعن فيه ولا علة ، فكل العلوم تفتقر إلي علم الحديث الشريف ، علم النبوة ، علم محمد عليه السلام .

فعلم هذه الأمة الذي اختصها به الله سبحانه هو علم السند ، وهو العلم الذي حفظ الله به علينا ديننا ، يقول عبد الله بن المبارك: إن هذا العلم دين ، نعم والله وصدق وهو الثقة الثبت المتقن رحمه الله .

هذا العلم دين ،

نار وجنة ،

كفر وإسلام ،

إيمان ونفاق ،

حلال وحرام ،

وكل هذا إنما مداره علي علم الأسانيد ، فتأمل لتعلم خطورة هذا العلم الشريف .

ومن أصعب مباحث هذا العلم الشريف ، بل هو أصعبها على الإطلاق ، هو مبحث الحديث الحسن بشقيه ، وهذا لما فيه من تباين وتفاوت لا يخفي علي المنتسب للعلم في إطلاق هذه اللفظة بين المتقدمين والمتأخرين ، وبين المتأخرين في تحسين الحديث الواحد وعدمه ، مما أدي إلي دخول الكثير من الأحاديث الضعيفة في مجال الاحتجاج من قبل طائفة من أهل العلم ، وعدم دخولها في مجال الاحتجاج في نفس المسألة من قبل طائفة أخري من أهل العلم ، مما جعل أغلب المسائل الفقهية تدخل في بند المسائل الخلافية !! ، وترتب علي هذا مزيد من التفكك والعداء والاختلاف بين أهل هذه الملة الواحدة ، ناهيك عن التباين الشديد الذي لا يخفي علي أولي الأبصار في العقائد والعبادات !!

ويكفي أن تنظر إلي مجموعة من الناس حال وضوئهم في أي مسجد من المساجد لتعلم إلي أي مدي وصل الخلاف بين أهل الملة الواحدة !!

ولما كان هذا القسم من الحديث عليه مدار كثير من الأحكام الفقهية والأبحاث الأصولية والتفسيرية ، كان من الأهمية بمكان أن نعيد بحثه بتوسع في هذا البحث وأن نبدأ به مجموعة المسائل الحديثية والأصولية والفقهية التي سنستعرضها في هذه الرسالة القصيرة وما سيتبعها من رسائل إن طال العمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت