فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 9063

عز و جل عن سنة أحدثتها فيكم لم أؤمر بها] وهذا في الأقضية والأحكام والسنن الكلية وأما الأمور الجزئية التي لا ترجع إلى أحكام كالنزول في منزل معين وتأمير رجل معين ونحو ذلك مما هو متعلق بالمشاورة المأمور بها بقوله: {وشاورهم في الأمر} [آل عمران: 159] فتلك للرأي فيها مدخل ومن هذا قوله صلى الله عليه و سلم في شأن تلقيح النخل: [إنما هو رأي رأيته] فهذا القسم شئ والأحكام والسنن الكلية شئ آخر

وحكم في شارب الخمر بضربه بالجريد والنعال وضربه أربعين وتبعه أبو بكر رضي الله عنه على الأربعين

وفي مصنف عبد الرزاق: [أنه صلى الله عليه و سلم جلد في الخمر ثمانين]

وقال ابن عباس رضي الله عنه: لم يوقت فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئا

وقال علي رضي الله عنه: جلد رسول الله صلى الله عليه و سلم في الخمر أربعين وأبو بكر أربعين وكملها عمر ثمانين وكل سنة

سد الذرائع {الغيلة: وهو وطء المرضعة}

ثبت عنه في صحيح مسلم: أنه قال: [لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم] .

ولا ريب أن وطء المراضع مما تعم به البلوى ويتعذر على الرجل الصبر عن امراته مدة الرضاع ولو كان وطؤهن حراما لكان معلوما من الدين وكان بيانه من أهم الأمور ولم تهمله الأمة وخير القرون ولا يصرح أحد منهم بتحريمه فعلم أن حديث أسماء على وجه الإرشاد والإحتياط للولد وأن لا يعرضه لفساد اللبن بالحمل الطارئ عليه.

والمنع منه غايته أن يكون من باب سد الذرائع التي قد تفضي إلى الإضرار بالولد وقاعدة باب سد الذرائع إذا عارضه مصلحة راجحة قدمت عليه كما تقدم بيانه مرارا والله أعلم

وسر المسألة الفرق بين من قصد اللفظ وهو عالم به ولم يرد حكمه وبين من لم يقصد اللفظ ولم يعلم معناه فالمراتب التي اعتبرها الشارع أربعة:

إحداها: أن لا يقصد الحكم ولا يتلفط به

الثانية: أن لا يقصد اللفظ ولا حكمه

الثالثة: أن يقصد اللفظ دون حكمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت