بذلك فقد جهر عمر بالاستفتاح ليعلم المأمومين وجهر ابن عباس بقراءة الفاتحة في صلاة الجنازة ليعلمهم أنها سنة ومن هذا أيضا جهر الإمام بالتأمين وهذا من الاختلاف المباح الذي لا يعنف فيه من فعله ولا من تركه وهذا كرفع اليدين في الصلاة وتركه وكالخلاف في أنواع التشهدات وأنواع الأذان والإقامة وأنواع النسك من الإفراد والقران والتمتع
سنة مندوبة وسنة راتبه
وأما الركعتان قبل المغرب فإنه لم ينقل عنه صلى الله عليه و سلم أنه كان يصليهما
وصح عنه أنه أقر أصحابه عليهما وكان يراهم يصلونهما فلم يأمرهم ولم ينههم
وفي الصحيحين عن عبد الله المزني عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: [صلوا قبل المغرب صلوا قبل المغرب] قال في الثالثة: [لمن شاء كراهة أن يتخذها الناس سنة]
وهذا هو الصواب في هاتين الركعتين أنهما مستحبتان مندوب إليهما وليستا بسنة راتبة كسائر السنن الرواتب
جواز صلاة النافلة جماعة
وأما صلاته في بيت عتبان بن مالك فإنما كانت لسبب أيضا فإن عتبان قال له: إني أنكرت بصري وإن السيول تحول بيني وبين مسجد قومي فوددت أنك جئت فصليت في بيتي مكانا أتخذه مسجدا فقال: [أفعل إن شاء الله تعالى] قال: فغدا علي رسول الله صلى الله عليه و سلم فأذنت له فلم يجلس حتى قال: [أين تحب أن أصلي من بيتك] ؟ فأشرت إليه من المكان الذي أحب أن يصلي فيه فقام وصففنا خلفه وصلى ثم سلم وسلمنا حين سلم متفق عليه
فهذا أصل هذه الصلاة وقصتها ولفظ البخاري فيها فاختصره بعض الرواة عن عتبان فقال: إن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى في بيتي سبحة الضحى فقاموا وراءه فصلوا
الرسول يقضي بالوحي
رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما كان يقضي بالوحي وبما أراه الله لا بما رآه هو فإنه صلى الله عليه و سلم لم يقض بين المتلاعنين حتى جاءه الوحي ونزل القرآن فقال لعويمر حينئذ: [قد نزل فيك وفي صحابتك فاذهب فأت بها] وقد قال صلى الله عليه و سلم: [لا يسألني الله