فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 9063

الرابعة: أن يقصد اللفظ والحكم فالأوليان لغو والآخرتان معتبرتان هذا الذي استفيد من مجموع نصوصه وأحكامه وعلى هذا فكلام المكره كله لغو لا عبرة به وقد دل القرآن على أن من أكره على التكلم بكلمة الكفر لا يكفر ومن أكره على الإسلام لا يصير به مسلما ودلت السنة على أن الله سبحانه تجاوز عن المكره فلم يؤاخذه بما أكره عليه.

قالت امرأة لزوجها: سمني فسماها الظبية فقال: ما قلت شيئا قال: فهات ما أسميك به قالت: سمنى خلية طالقا قال: أنت خلية طالق فأتت عمر بن الخطاب فقالت: إن زوجي طلقني فجاء زوجها فقص عليه القصة فأوجع عمر رأسها وقال لزوجها: خذ بيدها وأوجع رأسها.

فهذا الحكم من أمير المؤمنين بعدم الوقوع لما لم يقصد الزوج اللفظ الذي يقع به الطلاق.

وصح عنه أن رجلا تدلى بحبل ليشتار عسلا فأتت امرأته فقالت: لأقطعن الحبل أو لتطلقني فناشدها الله فأبت فطلقها فأتى عمر فذكر له ذلك فقال له: ارجع إلى امرأتك فإن هذا ليس بطلاق وكان علي لا يجيز طلاق المكره وقال ثابت الأعرج: سألت ابن عمر وابن الزبير عن طلاق المكره فقالا جميعا: ليس بشئ.

شروط وقوع الطلاق:

وأجمع المسلمون على وقوع الطلاق الذي أذن الله فيه وأباحه إذا كان من مكلف مختار عالم بمدلول اللفظ قاصد له.

والله سبحانه ذكر الطلاق ولم يعين له لفظا فعلم أنه رد الناس إلى ما يتعارفونه طلاقا فأي لفظ جرى عرفهم به وقع به الطلاق مع النية

والألفاظ لا تراد لعينها بل للدلالة على مقاصد لافظها فإذا تكلم بلفظ دال على معنى وقصد به ذلك المعنى ترتب عليه حكمه ولهذا يقع الطلاق من العجمي والتركي والهندي بألسنتهم بل لو طلق أحدهم بصريح الطلاق بالعربية ولم يفهم معناه لم يقع به شئ قطعا فإنه تكلم بما لا يفهم معناه ولا قصده.

لم نتعرض في هذا الكتاب لما يجوز ولما لا يجوز وإنما مقصودنا فيه هدي النبي صلى الله عليه و سلم الذي كان يختاره لنفسه فإنه أكمل الهدي وأفضله. (( ابن القيم ) ).

1 -إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت