4ـ أن تعريف ابن حجر رحمه الله بالنظر إلى مجموعه جاء شاملًا لجميع صور المقلوب، وستأتي ـ إن شاء الله تعالى ـ في آخر هذا الاستعراض لتعريف المقلوب عند علماء المصطلح.
5ـ في كلام ابن حجر (ت852هـ) رحمه الله في نزهة النظر ما قد يوهم أن شرط المقلوب المبدل أن يقع وهمًا وغلطًا (1) ، وسبب هذا ـ والله اعلم ـ عبارة ابن حجر رحمه الله نفسه حيث قال:"وقد يقع الإبدل عمدًا لمن يريد اختبار حفظه امتحانًا من فاعله كما وقع للبخاري والعقيلي وغيرهما. وشرطه أن لا يستمر عليه بل ينتهي بانتهاء الحاجة، فلو وقع الإبدال عمدًا لا لمصلحة بل للإغراب مثلًا فهو من أقسام الموضوع ولو وقع غلطًا فهو من المقلوب أو المعلل"اهـ (2) .
ويزول هذا الإيهام ـ إن شاء الله تعالى ـ إذا تنبهت إلى أن مراد الحافظ ابن حجرـ والله اعلم ـ أن وقوع الإبدال عمدًا يدخل في الموضوع لا أنه لا يسمى مقلوب، بل يكون مقلوبًا موضوعًا، فلا يطلق عليه اسم القلب فقط؛ ويدل على هذا الأمور التالية:
ـ أنه نص أن الإبدال يقع عمدًا ووهمًا، ويسمى في جميع حالته قلبًا وذلك في قوله رحمه الله:"حقيقته (يعني: المقلوب) إبدال من يعرف برواية بغيره فيدخل فيه إبدال راوٍ أو أكثر من راوٍ حتى الإسناد كله وقد يقع ذلك عمدًا إمّا بقصد الإغراب أو لقصد الامتحان وقد يقع وهمًا فأقسامه ثلاثة وهي كلها في الإسناد وقد يقع نظيرها في المتن وقد يقع فيهما جميعًا"اهـ (3) .
ـ أنه نص على أن إبدال اسم الراوي بالتقديم والتأخير من المقلوب حيث قال:"إن كانت المخالفة بتقديم أو تأخير أي في الأسماء كـ"مرة بن كعب"و"كعب بن مرّة"؛ لأن اسم أحدهما اسم أبي الآخر فهذا هو المقلوب، وقد يقع القلب في المتن أيضًا".