فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 83

ـ فتحصل من النصين أن الإبدال في الحديث سندًا أو متنًا بجميع صوره عنده من المقلوب، وجميعه عنده يقع عمدًا أو سهوًا، وعليه؛ فإن مراده باصطلاح"المبدل": أن المقلوب في حالة حصوله عمدًا سواء كان في اسم الراوي بالتقديم أو التأخير أو بإبدال راوٍ مكان راوٍ أو إبدال السند جميعه وهو ما مثل له في كلامه في"النزهة"بقوله:"كما وقع للبخاري والعقيلي"، فالإبدال في جميع هذه الصور إذا وقع عمدًا فهو من أقسام الموضوع، و لا يزول عنه اسم المقلوب، فيكون مقلوبًا موضوعًا.

ـ يساعد هذا قوله في معرض ذكر أصناف الوضاعين:"الصنف الثالث: من حمله لشره ومحبة الظهور على الوضع ممن رق دينه من المحدثين فيجعل بعضهم للحديث الضعيف إسنادًا صحيحًا مشهورًا كمن يدّعي سماع من لم يسمع وهذا داخل في قسم المقلوب"اهـ (1) .

فهنا أدخل هذا في المقلوب، وهناك أدخل الإبدال في حال العمد في الموضوع، فليس مراده إذا أنه لا يسمى مقلوبًا إنما مراده أنه يسمى مقلوبًا مع قيد الوضع، لأن راويه تعمد ذلك! فاسم"المقلوب"مطلقًا دون قيد شرطه: وقوع القلب وهمًا لا عمدًا.

وهذا هو ما أشار إليه السيوطي (ت911هـ) رحمه الله في قوله:

القلب في المتن وفي الإسناد قر

واحد نظيره ليغربا

لآخر و عكسه إغرابًا أو

وهو يسمى عندهم بالسرقة

إمّا بإبدال الذي به اشتهر

أو جعل إسناد حديث اجتبى

ممتحنًا كأهل بغداد حكوا

وقد يكون القلب سهوًا أطلقه (2)

فقوله:"وقد يكون القلب سهوًا أطلقه"يشير إلى المعنى الذي ذكرته لك. وهذا في الحقيقة يتفق مع ما تقرر في علم المصطلح عن الحديث الموضوع من أنه"لاتحل روايته لأحد علم حاله في أي معنى كان إلا مقرونًا ببيان وضعه بخلاف غيره من الأحاديث الضعيفة التي يحتمل صدقها في الباطن حيث جاز روايتها في الترغيب والترهيب" (3) .

6ـ وفي فلك تعريف ابن حجر (ت852هـ) رحمه الله يدور تعريف تلميذه السخاوي (ت902هـ) رحمه الله (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت