قال رحمه الله:"حقيقته إبدال من يعرف برواية بغيره فيدخل فيه إبدال راوٍ أو أكثر من راوٍ حتى الإسناد كله وقد يقع ذلك عمدًا إمّا بقصد الإغراب أو لقصد الامتحان وقد يقع وهمًا فأقسامه ثلاثة وهي كلها في الإسناد وقد يقع نظيرها في المتن وقد يقع فيهما جميعًا"اهـ (1) . وقال أيضًا:"إن كانت المخالفة بتقديم أو تأخير أي في الأسماء كـ"مرة بن كعب"و"كعب بن مرّة"؛ لأن اسم أحدهما اسم أبي الآخر فهذا هو المقلوب، وقد يقع القلب في المتن أيضًا" (2) . ثم قال:"وقد يقع الإبدل عمدًا لمن يريد اختبار حفظه امتحانًا من فاعله كما وقع للبخاري والعقيلي وغيرهما. وشرطه أن لا يستمر عليه بل ينتهي بانتهاء الحاجة، فلو وقع الإبدال عمدًا لا لمصلحة بل للإغراب مثلًا فهو من أقسام الموضوع ولو وقع غلطًا فهو من المقلوب أو المعلل"اهـ (3) .
ويلاحظ ما يلي:
1ـ أن تعريف ابن حجر رحمه الله هذا لم يأت في محل واحد بل جاء مفرقًا في أكثر من موضع وفي أكثر من كتاب؛ فالمقطع الأول جاء في كتابه النكت على كتاب ابن الصلاح، والمقطع الثاني جاء في كتابه"نزهة النظر"، في موضعين منه.
2ـ أنه اصطلح على تسمية ما وقعت فيه"المخالفة بتقديم أو تأخير في الأسماء كـ"مرة بن كعب"و"كعب بن مرّة"، بـ"المبدل"مع تسميته له بـ"المقلوب" (4) فهو مقلوب مبدل."
3ـ اصطلح على أن ما وقع فيه الإبدال (يعني: إبدال من يعرف برواية بغيره فيدخل فيه إبدال راوٍ أو أكثر من راوٍ حتى الإسناد كله) عمدًا لا لمصلحة بل للإغراب مثلًا فهو من أقسام الموضوع، وهو بذلك لا يمنع تسميته بالمقلوب بل يقيده بأنه مقلوب موضوع، أمّا لو وقع غلطًا فهو من المقلوب أو المعلل، فحصر القلب في الوهم فهو الذي يطلق عليه أنه"مقلوب"دون أي قيد.