الصفحة 4 من 18

الحداثة الأدبية والخلط مع الحداثة بمفهومها العام

لم تكن الحداثة الأدبية ومعالجة النص الملفوظ أو المدون النصي، هو أساس الحداثة، فكما سبق ذكره؛ فالحداثة تغيير لنمط الكون و طرائق المعيشة بعامة، فالطائرات والأبراج والصناعات الثقيلة وعلوم التكنولوجيا حداثة، والقراءة المتطورة لعلوم اللغة و التفسير الجديد للمدون النصي حداثة، و تفكيك النص الفقهي الإسلامي حداثة، و نظرية موت المؤلف للنص المقدس (الإنجيل والتوراة) حداثة.

فالحداثة الأدبية لم توجد أصالة لتدمر النص الشرعي، فهي لها مناهجها النقدية التي جاءت لمعالجة المدون النصي بعامة، منها ما هو مقبول ومنها ما هو مرفوض فكرة وجزءا، وهذا عائد لآليات المعالجة النقدية وأدواتها النصية الموظفة في المنهج الواحد، مع اشتراطنا على إبقاء خصوصية النص الشرعي وحرمته، ورفض أية محاولة لإعادة إنتاجه وفقا لهذه المناهج الحداثية.

إن المفكرين الحداثيين المعاصرين الذين يعتدون على النص الشرعي، ويسعون لقمع سلطة النص الفقهي لم يعتمدوا على المناهج النقدية الأدبية الحديثة دومًا، بل اعتمدوا غالبا على قراءة حداثية للنص الشرعي. وهذه مسألة مهمة ينبغي التنبه إليها، وعدم إغفالها.

أسباب اتجاه الحداثيين العرب لهذا المنهج

أولا: الانبهار من الحضارة الغربية: لما قامت الثورة الصناعية في فرنسا، صاحبها حراك أدبي ونقدي انقض على الكلاسيكية حضارة ومجتمعا، ونمت مذاهب أدبية واكبت لغة الانفتاح، وروح العصر، وملكة التغيير، جاءت هذه المذاهب بما سرع في التقدم الحضاري الغربي (كما يراه أصحاب هذا المنهج) ، من خلال حرية الكلمة، وحرية التعبير، وحرية الاعتقاد، والتحرر من هلامية المجتمع، بحيث أضحى الفرد الغربي يمثل أيقونة مستقلة متفردة، تعتقد، وتنتقد، و تبني ما تراه من خيالات، دون قيد أو رقيب، فتاقت أفكار الحداثيين لهذه الروح العصرية، ورأوا في الحضارة الغربية طريقة سهلة لتحقيق مآربهم، ونيلهم حريتهم أو ما يسمونها"اليوتوبيا المفقودة". ولما استعادت الثورة بريقها في روسيا في مطلع القرن العشرين، وقامت الثورة البلشفية كان الحداثيون العرب من أسبق من ركب مركب الاشتراكية والشيوعية، والماركسية، ولما اجتاحت الشيوعية العالم العربي أواسط الستينيات أنتجت فكرا ماركسيا يتبنى العلمانية بمذاهبها اللادينية والفكرية.

ثانيا: الابتعاث: إن معظم الذين ابتعثوا للدراسة في أوروبا، أشرف عليهم أساتذة مستشرقون، نقلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت