الصفحة 3 من 18

للتجديد في الفكر الإسلامي ليواكب حركة العلم والعقل معا.

هذا المشروع الحضاري لم ينحصر في مناهج النقد الأدبي التي تعالج النص بل هي جزء من مناحي الحياة التي شملتها الحداثة، فقد شملت المناحي الاجتماعية والسياسية والفكرية وفنون العمارة واعتمدت على المكتشفات الجديدة كافة علمية كانت أو فلسفية فكرية. فهي مظلة عامة تتشظى داخل نفسها لتكون ذاتها، فتتجزأ و تتعدد لتشكل صورة الحداثة الإنسانية القارية.

مؤاخذة: هذه الغاية الحداثية تنفك - كما لاحظنا مما سطر أعلاه - عن الموروث الحضاري للأمة، وتلغي المحمولات الفكرية والثقافية للعقل الجمعي العربي، متجاهلة أية خصوصية للنص المقدس عند المسلمين، وهنا يكمن الانعتاق عن هذا المشروع الأيديولوجي.

لماذا الحداثة؟

يلخص الحداثيون الحاجة للحداثة بفكرة مؤداها أن الدخول في الحداثة العالمية طوعًا أو كرهًا يتطلب قطيعة مع كثير من سلوكيات الماضي ومؤسساته وقيمه، التي لم تعد متكيفة مع متطلبات العصر وحاجات الناس الحقيقية، فمعايير عصرنا وحاجات الفرد العربي تقتضي الانتقال من اقتصاد تتحكم فيه القوانين الشرعية إلى اقتصاد تحكمه قوانين السوق المضبوطة بمؤسسات وضعية، ومن الحكم الفردي إلى دولة القانون، ومن التفاوت"الطبيعي"بين الرجل والمرأة والمسلم وغير المسلم والمسلم من"الفرق غير الناجية"إلى المساواة بين الجميع في حقوق المواطنة وواجباتها، ومن اضطهاد الأقليات إلى احترام حقوقها تحت طائلة التدخل الخارجي، ومن الاحتكام إلى محكمة النقل إلى الاحتكام إلى محكمة العقل، ومن عصر حقوق الله إلى عصر حقوق الإنسان، ومن ثقافة كراهية الآخر إلى ثقافة احترامه وحواره والتبادل الاقتصادي والثقافي معه، ومن الاعتصام الديني إلى التسامح الديني بل واحترام الحق في الاختلاف بما هو درجة أرقى من مجرد التسامح، ومن ثقافة اليقين إلى ثقافة التساؤل والشك، ومن ثقافة الحقيقة المطلقة إلى ثقافة الحقيقة النسبية.

مؤاخذة: هذه السبيل المعطلة لسلوك الماضي وما ترسخ في الذهنية العربية، تؤبد بالحبس على كل موروث و أصيل، وتحكم بإلغاء الواحد الكلي؛ لحساب الصفر المعدم؛ ما دام يفكر، الصفر أضحى هنا هو الواحد الكلي له قيمته الحسابية؛ التي اقتنصها تحت مظلة الحرية الفردية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت